ولا يختص الحضور ( 1 ) بقوم إلا أن يكون الإمام فيهم ( 2 ) ، فمتى أخلّوا به ( 3 ) أثموا جميعا ( 4 ) . ومحصّل هذا الشرط وما قبله أنّ من بعد عنها بدون فرسخ يتعيّن عليه الحضور ( 5 ) ، . . .
شرح
- الجماعتين في الجمعة ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ) « 1 » .
وموثقه الآخر عنه عليه السّلام : ( إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع هؤلاء ولا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال ) « 2 » .
وعن الموجز : « لا تتعدد الجمعة في دون الفرسخ إلا بندبها حال الغيبة » ، وقال في الجواهر : « وهو غريب » ، وفي كشف اللثام : « لم يقل بذلك أحد ولا دل عليه دليل » .
واشتراط الفرسخ بين الجمعتين سواء كانتا في مصر واحد أو مصرين وسواء فصّل بينهما بنهر عظيم كدجلة أو لا لإطلاق الأخبار ، ولم تعتبر العامة الفرسخ بين الجمعتين فعن الشافعي ومالك أنه لا جمعتين في بلد واحد وإن عظم ، وأجازه أبو حنيفة استحسانا وعن أحمد إذا كبر البلد جاز أن تقام فيه جمعتان مع الحاجة وإلا فلا ، هذا واعلم أن عبارة الشارح « فيما دون الفرسخ » بالنسبة لعقد جمعة ابتداء ، مع أن البعض حملها بالنسبة للجمعة المنعقدة في مكان آخر ، وبناء عليه أشكل بأنه إذا كان دون الفرسخ فيجب عليه الحضور وكان على الشارح أن يقول : أو فيما دون فرسخين ، ثم كثر الكلام في رفع الإشكال حتى اعتبر أن هذه العبارة مما اشتهرت بالإشكال في هذا الكتاب ولم يظفر لها بمعنى كما عن بعض المحشين ، والإشكال مندفع لأن الشارح ناظر لعقد جمعة لا للسعي إلى جمعة منعقدة ولذا عقّب الكلام بقوله : « بل يجب على من يشتمل عليه الفرسخ الاجتماع على جمعة واحدة كفاية » .
( 1 ) أي حضور الجمعة بمعنى عقدها ابتداء .
( 2 ) بحيث كان عادلا وقادرا على الخطابة .
( 3 ) بالحضور .
( 4 ) وهذا مبني على الوجوب العيني للجمعة وقد عرفت أن وجوبها مشروط بحضور المعصوم أو نائبه ، وأما في عصورنا الحاضرة فلا يتعين إقامتها بل يتخير المصلي بينها وبين الظهر فتركها مع الإتيان بالظهر لا يوجب الإثم .
( 5 ) بمعنى السعي إلى الجمعة المنعقدة هذا في زمن الحضور وأما في زمن الغيبة فقد تقدم تقوية عدم وجوب السعي إلا مع الإمام المعصوم أو نائبه الخاص للخبر .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب صلاة الجمعة حديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب صلاة الجمعة حديث 2 .