تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
أن أشكرك إلا بنعمة ثانية من نعمك ؟ » وفي رواية أخرى : « وشكري لك نعمة أخرى توجب عليّ الشكر لك » ، فأوحى اللّه تعالى إليه « إذا عرفت هذا فقد شكرتني » وفي خبر آخر : « إذا عرفت أن النعم مني فقد رضيت بذلك منك شكرا » . ( حمدا وشكرا كثيرا كما هو أهله ) ، يمكن كون الكاف في هذا التركيب زائدة مثلها في
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
( 1 ) ، لأن الغرض حمده بما هو أهله ، لا بحمد يشابه الحمد الذي هو أهله ، و « ما » موصولة ، و « هو أهله » صلتها وعائدها ، والتقدير : الحمد والشكر الذي هو أهله . مع منافرة تنكيرهما لجعل الموصول صفة لهما ، أو نكرة موصوفة بدلا من « حمدا وشكرا » لئلا يلزم التكرار وقد تجعل « ما » أيضا زائدة ، والتقدير : حمدا وشكرا هو أهله . ويمكن كون الكاف حرف تشبيه ، اعتبارا بأن الحمد الذي هو أهله لا يقدر عليه هذا الحامد ولا غيره ، بل لا يقدر عليه إلا اللّه تعالى ، كما أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ( 2 ) ، وفي التشبيه حينئذ سؤال أن يلحقه اللّه تعالى بذلك الفرد الكامل من الحمد ، تفضلا منه تعالى ، مثله في قولهم : « حمدا وشكرا ملء السّماوات والأرض ، وحمدا يفوق حمد الحامدين » ، ونحو ذلك . واختار الحمد بهذه الكلمة لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من قال : الحمد للّه كما هو أهله شغل كتّاب السماء فيقولون : اللهم إنا لا نعلم الغيب ، فيقول تعالى : اكتبوها كما قالها عبدي وعليّ ثوابها » ( 3 ) . ( وأسأله تسهيل ما ) أي الشيء ، وهو العلم الذي ( يلزم حمله وتعليم ما لا )
شرح
وقد جعلته أبا أنبيائك وصفوتك وأسجدت له ملائكتك ؟ فقال : إنه عرف أن ذلك من عندي فكان اعترافه بذلك حق شكري ) « 4 » . ( 1 ) الشورى الآية : 11 . ( 2 ) مستدرك الوسائل الباب - 43 - من أبواب الذكر حديث 2 . ( 3 ) خبر زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، الوسائل الباب - 20 - من أبواب الذكر حديث 1 .
هامش
( 4 ) نقلا عن بحار الأنوار ج 14 ص 40 .