المختلفة ، وغلّب العقلاء منهم ، فجمعه بالياء والنون كسائر أوصافهم .
وقيل : اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين ، وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع . وقيل : المراد به الناس هاهنا ، فإن كلّ واحد منهم « عالم أصغر » ، من حيث إنه يشتمل على نظائر ما في « العالم الأكبر » ، من الجواهر والأعراض التي يعلم بها الصانع ، كما يعلم بما أبدعه في العالم الأكبر ( اصطفاه ) أي اختاره ( وفضّله ) عليهم أجمعين .
( صلّى اللّه عليه ) من الصلاة المأمور بها في قوله تعالى :
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 1 ) ، وأصلها الدعاء ، لكنها منه تعالى مجاز في الرحمة ( 2 ) .
وغاية السؤال بها عائد إلى المصلي ، لأن اللّه تعالى قد أعطى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المنزلة والزلفى لديه ما لا تؤثّر فيه صلاة مصلّ ، كما نطقت به الأخبار ، وصرح به العلماء الأخيار ( 3 ) . وكان ينبغي اتباعها بالسلام عملا بظاهر الأمر ( 4 ) ، وإنما تركه للتنبيه على عدم تحتم إرادته من الآية ، لجواز كون المراد به الانقياد ، بخلاف الصلاة .
( وعلى آله ) وهم عندنا « عليّ وفاطمة والحسنان » ، ويطلق تغليبا على باقي
شرح
( 1 ) الأحزاب الآية : 56 .
( 2 ) قال الشارح « وإنما عدل عن التعريف المشهور بأنها من اللّه الرحمة ، ومن غيره طلبها ، ومن الملائكة استغفار ومن المؤمنين الدعاء ، لاستلزامه الاشتراك ، والمجاز خير منه كما حقق في الأصول .
ويرد عليهما معا قوله تعالى :أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ، فإن عطفها على الصلاة يشعر بمغايرتهما ، حتى جعل بعضهم بمعنى الرضوان لذلك .
والأمر على ما ذكرناه أسهل ، لأن التصريح بالحقيقة بعد إرادة المجاز يفيد تقوية المقصود ، مع أن العطف لا يدل على المغايرة مطلقا ، فإن من أقسامه عطف الشيء على مرادفه ، وقد ذكر بعضهم منه الآية ، وقوله تعالى :إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ، وقوله تعالى :لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ليلبّني منكم ذوو الأحلام والنهى ) .
( 3 )
( 4 ) في الآية المتقدمة .