قلت : ما ذا تفعل لو أمرك الإمام علي ( عليه السلام ) بأخذ السيف وقتل معاوية ؟
تأمّل لحظات وقال : أقتل معاوية ، ولكن لا أتعرض له بأي انتقاد .
نعم ، هذه هي نتيجة التعصب غير المنطقي للمعتقدات ، والدفاع عنها بالتالي سيكون غير منطقي أيضاً ، والإنسان يبتلى بهؤلاء المتحجرين .
والحق هو أن نقول : إنّ الصحابة وأتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينقسمون ، من جهة إلى عدّة أصناف ، وذلك بشهادة القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي ، فهناك مجموعة من الصحابة وأتباع النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانوا منذ البداية طاهرين وصادقين وصالحين وبقوا على ذلك إلى النهاية « عاشوا سعداء وماتوا سعداء » .
ومن جهة أخرى هناك مجموعة أخرى كانوا في صفوف الصالحين والطاهرين في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكنّهم بعد ذلك غيّروا مسيرتهم طلباً للجاه وحبّ الدنيا ، ولم تكن عاقبتهم إلى خير .
وهناك مجموعة ثالثة كانوا منذ البداية في صف المنافقين وعبدة الدنيا ، ولأجل أهداف خاصة التحقوا بالمسلمين ، مثل أبي سفيان .
وهنا نشير للمجموعة الأولى ونقول : (
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
« 1 »
.
هامش
( 1 ) . سورة الحشر ، الآية 10 .