تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة شبهات وردود — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقال الشافعية والحنابلة : البسملة آية من الفاتحة يجب قراءتها في الصلوات ، إلّا أنّ الحنابلة قالوا كالحنفية يقرأ بها سرّاً ولا يجهر بها ، وقال الشافعية : يسرّ بها في الصلاة الإخفاتية ، ويجهر بها في الصلاة الجهرية » « 1 » . فبناءً على ما تقدم يكون قول الشافعية أقرب إلى قول فقهاء الشيعة من بقية الأقوال ، إلّا أنّ أصحابنا يرون استحباب الجهر بالبسملة في جميع الصلوات ، ومتفقون على وجوب قراءتها في سورة الحمد ، وعلى أنّها جزء من كل السور المشهورة والمعروفة . وفي الحقيقة يصاب الباحث بالحيرة عندما يرى أنّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) الذي عاش بين ظهرانيهم لمدّة ثلاث وعشرين سنة ، كان يصلي جماعة في أكثر صلواته بحضورهم ، ويسمعون ما يقوله في صلواته ، وبعد فترة قصيرة يختلفون في كيفية صلاته بشكل فظيع ، فبعضهم لا يجيز من قراءة البسملة ، وبعضهم يوجب ذلك ، وبعضهم يوجب قراءتها إخفاتاً ، وبعضهم يوجب قراءتها جهراً في الصلوات الجهرية ! ! ألا يشير هذا الاختلاف العجيب ، وغير المتوقع إلى أنّ هذه المسألة لم تكن عادية ، وأنّ هناك فريقاً سياسياً يعمل بخفاء لوضع أحاديث متناقضة ومتضادة وينسبونها إلى النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وسنأتي على شرحها فيما بعد . يروي البخاري في صحيحه حديثاً يمكن من خلاله كشف القناع عن تلك المؤامرات التي تحاك ، فيقول : « ينقل مُطَرِّف عن عمران بن الحصين قوله : عندما كان علي ( عليه السلام ) يصلي في البصرة ، قلت : ذكَّرنا هذا الرجل صلاةً كنّا نصلِّيها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير المنار ، ج 1 ، ص 46 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 190 .