الجزء الثالث
الفصل الأول أحكام التقليد
حدود التقليد :
( السؤال 1 ) : ذكرتم في بداية الرسالة العملية أنّه « يجب أن يعتقد المسلم بأصول الدين من خلال الدليل » ، فلو أنّ مسلماً تحرك في هذا السبيل على أساس التحقيق واختار في النهاية ديناً غير الإسلام ، فهل يحق له اتباع ذلك الدين ؟ ألا يجري عليه حكم المرتد ؟ فإذا كان الجواب إيجابياً فالسؤال : لما ذا ؟ ألا تتقاطع هذه الفتوى مع الفتوى بلزوم التحقيق في أصول الدين وعدم جواز التقليد فيها ؟ وأساساً فإنّ الشخص إذا كان يعلم أنّه في حال اختياره ديناً غير الدين الذي يعتقد به أبواه فإنّه سيتعرض للقتل ، فكيف يستطيع مثل هذا الشخص أن يتحرك بحرية على مستوى التحقيق والتفكير في أصل الدين ؟
الجواب : إنّ التحقيق في الدين والاعتقاد بأحد المذاهب الدينية يختلف عن التظاهر بذلك . وتوضيحه : أنّ الواجب على الجميع أن يتحركوا في أصول الدين من موقع التحقيق بمقدار القدرة والاستطاعة ، فلو أنّ الشخص اعتقد واقعاً بعد التحقيق الكامل والاستعانة بأهل الخبرة بدين غير الإسلام فهو معذور ، لأنّه قد أدّى ما عليه من الوظيفة العقلية والشرعية ولكنّه قد أخطأ في النتيجة . أمّا لو كان الشخص مسلماً في السابق واختار ديناً آخر لأسباب معينة فلو تظاهر بذلك فسوف تجري عليه أحكام المرتد ، ومعلوم أنّ أحكام المرتد تعدّ من جملة الأحكام السياسية في الإسلام ، وبهدف منع نفوذ الأعداء في أجواء المجتمع الإسلامي ومنعهم من اغفال واغواء العوام .
( السؤال 2 ) : هل يكفي للمسلم في دائرة معتقداته ذلك المقدار الذي كان يعتقد به من أصول الدين في أيّام المراهقة والشباب ، أم يجب عليه السعي لتحقيق أكثر ؟