هي الأعمدة ، التي نقذفها اليوم بالحصى ، أو هي قطعة الأرض المحيطة بالأعمدة ، أو هي كلاهما ، وبالتالي يكفي رمي أحدهما بالحصى ؟
إنّ الكثير من الفقهاء سكتوا عن بيان هذا المطلب ، بيد أنّ فريقا منهم عبّروا بتعابير تشير بوضوح إلى أنّ « الجمرة » هي الأرض المحيطة بالأعمدة ، أي قطعة الأرض ، التي يتجمّع فيها الحصى عند رميه .
وفي كتب اللغويّين وأحاديث المعصومين عليهم السّلام أيضا إشارات حاكية لهذا المعنى ، بل إنّ القرائن تدلّ على أنّ موضع الجمرات لم يكن فيه عمود إبّان عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي أيّام الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، وكان الحجيج يرمون حصياتهم على قطعة الأرض ، حيث يتجمّع الحصى ، ومن هنا قيل لها جمرة ، أي « مجتمع الحصى » ، وللوصول إلى هذه الحقيقة نمضي أوّلا إلى عبارات فقهاء أهل السنّة والشيعة ، ثمّ إلى كلام اللغويّين ، لنبحث بعدئذ في روايات هذا الباب .
رمي الجمرات في بحث جديد — صفحة 7
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧