وفي المدارك - بعد حكاية ذلك عنه - قال : « وينبغي القطع باعتبار إصابة البناء مع وجوده ؛ لأنّه المعروف الآن من لفظ الجمرة ، ولعدم تيقّن الخروج من العهدة بدونه ، أمّا مع زواله فالظاهر الاكتفاء بإصابة موضعه » . وإليه يرجع ما سمعته من الدروس وكشف اللثام ، إلّا أنّه لا تقييد في الأوّل بالزوال ، ولعلّه الوجه لاستبعاد توقّف الصدق عليه » ( 15 ) .
من كلام صاحب الجواهر هذا ، يمكن استخلاص نقطتين :
الأولى : أنّه نفسه يميل إلى إجزاء كلّ من إصابة الأعمدة والأرض . وهذا يتوافق ومقصودنا من كفاية رمي الحصى في النّقرة المحيطة بالعمود .
الثانية : يفهم ممّا أورده عن صاحب المدارك أنه يتمسّك لإصابة الحصى العمود بشيئين ، أحدهما : أصل الاشتغال والاحتياط ، والآخر أنّ المعروف من لفظ الجمرة في عصره هو العمود ، ولكن كلا الدليلين غير مقنع ، ذلك أنّ وجود الأعمدة في عصره ، لا يعني وجودها في عصر المعصومين عليهم السّلام ، وتقتضي قاعدة الاحتياط هنا إصابة العمود ، ووقوع الحصاة في موضع اجتماع
رمي الجمرات في بحث جديد — صفحة 14
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤