وفي كلام بعض فقهاء السنّة أو الزيديّة ( أي المتأخّرين منهم ) إشارة كذلك إلى وجود العمود في زمانهم . منهم الإمام أحمد المرتضى من فقهاء الزيدية في القرن التاسع ، الذي أشارت عبارة له إلى وجود العمود في زمانه ، لكنّ الطريف أنّه يصرّح بأنّ بعض الفقهاء قالوا : لا يجزئ رمي الأعمدة بالحجر ، ويجب أن يصيب موضع الجمرة ( مجتمع الحصى ) . وهذه عبارته :
« فإن قصد إصابة البناء فقيل لا يجزي ؛ لأنّه لم يقصد المرمى .
والمرمى هو القرار لا البناء المنصوب » ( 19 ) .
أجل ، إنّنا كلّما بحثنا في كلام فقهاء الشيعة والسنّة تأكّد وصولنا إلى هذه النتيجة ، وهي أنّ موضع الرمي هو قطعة الأرض ، وإنّما بني العمود بعدئذ ليكون علامة .
2 - من اللّازم الالتفات إلى هذه النقطة أيضا ، وهي أنّ طائفة من متأخّري الفقهاء يعدّون رمي الموضع مجزيا ، منهم الشهيد الأوّل في كتاب الدروس ، حيث يقول :
« والجمرة اسم لموضع الرمي ، وهو البناء أو موضعه ممّا يستجمع من الحصى . وقيل : هي مجتمع الحصى لا السائل منه .
رمي الجمرات في بحث جديد — صفحة 17
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧