والنحو والمنطق والمعاني والبيان والبديع ، ثمّ عكف على الفقه والأصول فتمكن بفضل نبوغه المتميز أن ينهي جميع دروس المقدمات والسطح المتوسط والعالي في أقل من أربع سنوات ، كان خلالها كذلك يفيض بعلومه بتدريس جماعة من طلبة الحوزة العلمية بشيراز . وتأكد مستقبله العلمي المشرق من خلال انتقاداته وملاحظاته القيّمة من موقع التدريس والإفاضة والتي شملت النصوص العلمية للحوزات ، فكان حديث عبقريته ودقة وعمق تفكيره يدور في المحافل العلمية والروحانية لتلك الديار حتى لم يبق منكر لهذه الموهبة الإلهية .
لم يكن هذا النجم اللامع ، قد تجاوز الثامنة عشر من العمر حين كتب حاشية على « كفاية الأصول » تنم عن الفكر النافذ والقلم المبدع الذي سلط الضوء على ما أبهم من الكتاب . وفي سن الثامنة عشر دخل الحوزة العلمية بقم ، وتتلمذ لمدة خمس سنوات تقريباً على أساتذتها الكبار أمثال آية اللَّه العظمى البروجردي والآيات العظام الأُخر - رضوان اللَّه عليهم - ينهل من معارفهم .
ولكي يوسع حضرته من دائرة معرفته العلمية انضم سنة 1319 ه ، ق إلى الحوزة العلمية بالنجف الأشرف وحضر دروس أساتذتها العظام أمثال : السيد الحكيم والسيد الخوئي والسيد عبد الهادي الشيرازي وأساتذة بارزين أُخر - قدس اللَّه أسرارهم .
في سن الرابعة والعشرين حاز حضرته على إجازة الاجتهاد المطلق من اثنين من كبار آيات اللَّه العظام في النجف ، كما سجّل آية اللَّه العظمى السيد الحكيم تقريظاً قصيراً ذا مضمون ثر على تقريرات حضرته لدرس الفقه ( أبواب الطهارة ) رفيعة المستوى .
استمر اقتباسه واستفاضته من الفيوض العلمية لدروس أساتذة النجف حتى شهر شعبان 1370 ه . ق ( 1330 شمسية ) حين أجبرته قلّة الامكانيات المتاحة على العودة إلى إيران والنزول بمدينة قم التي كانت تفتح ذراعيها بشوق إلى
رسالة توضيح المسائل — صفحة 498
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٨