الأخير ) ، وقد عرفت أنّ الصغيرة لا تحرم ، لعدم الدخول بامّها ، ولكن تحرم الكبيرة من باب أمّ الزوجة .
وقد أجيب عن الإشكال ، تارة بأنّ ظاهر النص والفتوى كفاية المقارنة العرفية بين هذه العناوين وإن كان التقارن غير ممكن عقلا ، فبعد ورود الدليل ، يكون هذه الإشكالات من قبيل الاجتهاد في مقابل النص ؛ وهذا جواب متين .
وأخرى بالبناء على كون المشتق أعم مما تلبس بالمبدأ فعلا ، أو من انقضى عنه المبدأ ، فالصغيرة تحرم وينفسخ نكاحها ، لكونها بنتا على كل حال ؛ والكبيرة تحرم لأنّها أمّ من كانت زوجة ، فتحرم وتفسد نكاحها .
ولكن يمكن المناقشة فيه من وجهين : أوّلا ، بفساد المبنى ، فانّ المشتق حقيقة في من تلبس بالمبدأ في زمان النسبة ، فاللازم أن تكون الزوجة الكبيرة موصوفة بالأمومة في حال اتصاف الصغيرة بالزوجية ، فيعود الإشكال ، فانّ الوصفين لا يجتمعان هنا .
وثانيا ، بأنّ من المقطوع بحسب الفتاوى عدم كفاية ارضاع من كانت زوجة لزيد في سابق الأيام ، مثلا قبل شهر ، في نشر الحرمة إلى المرضعة .
فالمناقشة في الحكم باطل ؛ واللّه العالم .
* * *
بقي هنا أمور :
الأوّل : الإشارة إلى بعض ثمرات هذه المسألة ، وسيأتي في التنبيه التالي ، إن شاء اللّه
الثاني : حكم المهر هنا ، وحكم الضمان بعد فسخ النكاح بفعل المرضعة ، وسيأتي في المسألة 3 بعد التنبيه ان شاء اللّه .
الثالث : حكم الزوجة الكبيرة الثانية لو كانت له زوجتان كبيرتان ، أرضعتا زوجته الصغيرة واحدة بعد واحدة ، ولم يتعرض له المصنف صاحب التحرير هنا ، وقد وقع البحث فيه بين الأكابر من الفقهاء ، وهي مسألة مهمّة .
قال فخر المحققين في إيضاح الفوائد : تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول