الواصل إلى الجوف ولا يصدق ذلك في الماء والغذاء . « 1 »
قلت : أمّا دعوى الإجماع فهو كما ترى ، لأنّ الظاهر أنّه لم يتعرض له إلّا القليل . وأمّا ظهور الأخبار فقد عرفت أنّ الدليل عليه موثقة زياد بن سوقة ، ومرسلة الصدوق فقط ، « 2 » ومضمون كليهما واحد : لا يحرم الرضاع أقل من يوم وليلة ، الخ . والانصاف أنّ ظهورهما في انحصار الغذاء باللبن واضح . نعم ، يستثنى منه ما هو المتعارف كأكل شيء قليل مثل وضع شيء قليل من التفاح مثلا والخبز تحت يده لأن يلهو به فأكل قليلا منه ؛ وكذلك الدواء والماء فانّه متعارف فلا ينصرف الاطلاق إلى غيره .
فالعمدة كونه من المصاديق المتعارفة ، يحمل الاطلاق عليه .
2 - كفاية التلفيق
أمّا الثاني ، وهو كفاية التلفيق ، فهي ممّا لا ينبغي التأمّل فيها ، لأنّ المتفاهم من روايتي الباب كون الرضاع بمقدار أربع وعشرين ساعة ، لا أنّه يبدأ من أول طلوع الفجر إلى طلوع الفجر في الليلة الآتية ، أو من أول طلوع الشمس ، أو شبه ذلك ، فانّه فرد نادر ؛ كما أنّ الأمر في أشباهه كذلك من إقامة عشرة أيّام أو ثلاثين يوما في المسافر ، أو لزوم استمرار ثلاثة أيّام في الحيض ، أو تجاوزه عن العشرة ، أو غير ذلك ؛ ففي جميع ذلك يكفى التلفيق لانصراف الأدلة إليه ، كما هو ظاهر .
* * *
هامش
( 1 ) . المحقق السبزواري ، في مهذب الاحكام 25 / 24 .
( 2 ) . الوسائل 14 / 282 و 286 ، الحديث 1 و 14 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع .