كاف في نشر الحرمة ؛ « 1 » وهكذا .
وكأنهم لم يعتنوا بشأن بعض من خالف هذا الفتوى ، مثل ابن الجنيد وقاضي نعمان المصري ، ( وقد مرّ كلامهما ) .
وكيف كان فغاية ما يمكن ان يستدل به لهذا القول ( قول المخالف ) ، أمران :
الأوّل ، اطلاق الآية الشريفة ،
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ . . .
.
والجواب عنه ، أولا ، بان صدق الام الرضاعي بمجرد رضعة أو أقل ، أول الكلام ؛ وكذا الأخت وغيرها ، بل لا بدّ في ثبوت هذه العناوين مضيّ مدّة غير يسيرة ، وهذه نكتة لطيفة في الجواب عن من تمسك باطلاق الآية . وثانيا ، لو سلمنا الاطلاق ، فهو مقيد بالكمية عددا وأثرا وزمانا بمقتضى الروايات الكثيرة التي ربّما تبلغ حد التواتر .
الثاني ، بعض الروايات الدالة عليه ؛ منها :
1 - ما رواه علي بن مهزيار ، عن أبي الحسن عليه السّلام ، أنّه كتب إليه يسأله عمّا يحرم من الرضاع ؟ فكتب عليه السّلام : قليله وكثيره حرام . « 2 » والرواية صحيحة من حيث السند ، ظاهرة من حيث الدلالة .
2 - ما عن زيد بن علي ، عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام ، قال : الرضعة الواحدة كالمائة رضعة ، لا تحل له أبدا ، « 3 » والسند غير خال عن الإشكال ، لاشتماله على جماعة من الزيدية .
3 - ما عن أبان ، عن ابن أبي يعفور ، قال : سألته عمّا يحرم من الرضاع . قال : إذا رضع حتى يمتلى بطنه ، فان ذلك ينبت اللحم والدم ، وذلك الذي يحرم . « 4 »
هذا ، ويمكن حمل الرواية على تفسير الرضعات ، أنّه لا بدّ في كل واحد ، من امتلاء بطن الصبي ؛ لا سيما مع قوله : فان ذلك ينبت اللحم . . ؛ فإنه من البعيد كفاية رضعة واحدة في إنبات اللحم .
ويشهد له رواية أخرى في هذا الباب نفسه ، وهي مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض
هامش
( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 213 .
( 2 ) . الوسائل 14 / 285 ، الحديث 10 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 3 ) . الوسائل 14 / 285 ، الحديث 12 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 4 ) . الوسائل 14 / 290 ، الحديث 1 ، الباب 4 من أبواب ما يحرم بالرضاع .