الصوم ، فقد ذكر في الشرائع والجواهر : ولا يجوز لمن كان عليه شهران متتابعان ، أنّ يصوم شوالا مع يوم من ذي القعدة ويقتصر على ذلك ؛ وكذا الحكم في ذي الحجة مع يوم آخر من المحرم ، ضرورة نقصان الشهر بالعيد فلا يحصل المطلوب باليوم . نعم ، لو صام يومين اتجه الأجزاء ، لحصول الشهر ويوم كما هو واضح . « 1 »
ولم يفرقا بين كون الشهر ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين ؛ وهذا كالتصريح في كفاية شهرين هلاليين .
هذا ، مضافا على أنّه لو قال قائل بعدم الكفاية في أبواب كفارة الصيام وما أشبهها ، كان له وجه في الجملة ، نظرا إلى أنّه عدل لإطعام ستين مسكينا ؛ ونعلم أنّ كل اطعام يكون بدل يوم ، حتى صرّح في بعض كفارات الحج في الكتاب العزيز :
. . . كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً . . .
. « 2 »
فلا ينثلم ما ذكرناه من القاعدة العامة .
* * *
بقي هنا أمور :
1 - إذا شك في مضى الحولين فما حكمه ؟
إذا شك في مضى الحولين وعدمه ، لعدم العلم بمبدإ تاريخ الولادة ، فقد حكى عن القواعد وجامع المقاصد ، الحكم بالحل . واستدل له باصالة الإباحة ، وأنّ الشك في الشرط شك في المشروط .
ولكن قد يستشكل على ذلك ، بأن الاستصحاب الموضوعي هنا مقدم على أصالة الحل ؛ فان استصحاب بقاء الحولين ، كاف لإثبات الحرمة بسبب الرضاع الواقع عند الشك .
إن قلت : هذا من قبيل الأصل المثبت ، لأنّ بقاء الحولين لا يثبت كون الرضاع واقعا فيهما ، فهو من اللوازم العقلية .
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 17 / 88 .
( 2 ) . المائدة / 95 .