[ المسألة 3 : المراد بوطء الشبهة ، الوطء الذي ليس بمستحق ]
المسألة 3 : المراد بوطء الشبهة ، الوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم ، كما إذا وطأ أجنبية باعتقاد أنّها زوجته ، أو مع عدم الطريق المعتبر عليه بل أو الأصل كذلك ؛ ومع ذلك فالمسألة محلّ إشكال ، ويلحق به وطؤ المجنون والنائم وشبهها ، دون السكران إذا كان سكره بشرب المسكر عن عمد وعصيان .
أقول : إنّ للزنا أحكاما أربعة : عدم المهر ، وعدم العدة ، وعدم الحاق النسب ، والحدّ ؛ لا إشكال ولا كلام في عدم جريان شيء منها في وطئ الشبهة . إنّما الكلام في الدليل على هذا الحكم ومعرفة موضوع الشبهة ، فانّ معرفة الموضوع هنا أهمّ ، لما فيها من الكلام بينهم ، مع كون أصل الحكم مسلما عندهم ؛ فالكلام في مقامين ، والمسألة من المسائل المهمّة شديد الابتلاء .
المقام الأول : الموطوء شبهة بمنزلة المعقودة
وهو كون الموطوء شبهة بمنزلة المعقودة عقدا شرعيا ، فيظهر من كلماتهم التسالم عليه من دون إشكال .
قال في الجواهر : وكذا يثبت النسب مع الشبهة إجماعا بقسميه . « 1 »
وفي المسالك لم يزد على قوله : ويلحق به وطؤ الشبهة ؛ وأرسله ارسال المسلمات كغيره .
ويدل على هذا الحكم مضافا إلى ما عرفت ، عدم صدق الزنا عليه إجمالا ، فلا يلحقه أحكامه من الحدّ ونفى النسب وغيره ، ويصدق على الولد المتولد منه أنّه ولد ، ولا يشمله قوله صلّى اللّه عليه وآله : وللعاهر الحجر ؛ وبالجملة المسألة من الواضحات من هذه الناحية .
المقام الثاني : ما هو المراد من الشبهة
وهو المراد من الشبهة ، فانّ هنا مصاديق وقع فيها النزاع والكلام ، والمعروف في
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 244 .