وورد ذلك في الدر المنثور ، والبيضاوي ، وغيرهما ، وذكر الزمخشري في الكشاف ذيل الآية 28 من سورة المائدة :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
( 1 / 624 ) .
والعجب أنّهم لم يرووا رواية في ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بل اعتمدوا على أفواه الرجال !
ويدل على القول الثاني ، روايات كثيرة وأن تفاوتت ألسنتها :
طائفة منها ، ما يدل على نفى جواز نكاح الاخوة والأخوات ، من دون ذكر كيفية بدو النسل وانتشار أبناء آدم في الأرض ؛ مثل :
1 - ما رواه ابن توبة ( وفي البحار ابن نوية ، وهو أيضا مجهول لم نر ذكرا له في الرجال ) ، عن زرارة ، قال سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام كيف بدء النسل ، فانّ عندنا أناسا يقولون إنّ اللّه أوحى إلى آدم أن يزوج بناته من بنيه ، وأنّ أصل هذا الخلق من الاخوة والأخوات .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : سبحان اللّه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، يقولون من يقول هذا ، أنّ اللّه جعل أصل صفوة خلقه وأحبّائه وأنبيائه ورسله والمؤمنين والمؤمنات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب . . . ثم نقل قصة قتل بعض الحيوانات نفسه لما اشتبهت عليه أخته فواقعها . « 1 »
2 - ما رواه زرارة أيضا بطريق اخر - على ما في العلل - وذكر مثله ، وزاد : أن كتب اللّه كلها فيما جرى فيه القلم في كلّها تحريم الأخوات على الأخوة ، مع ما حرم . . .
الحديث . « 2 »
3 - ويدل عليه إجمالا ، ما عن أصبغ بن نباته ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام . « 3 »
وهناك طائفة أخرى ، تدل على أنّ أولاد آدم إنّما نكحوا مع الحور العين التي نزلت عليهم ، مثل ما رواه الصدوق بسنده المعتبر عن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 4 »
وهناك طائفة ثالثة ، تدل على أنّ بعضهم نكح الحوراء وبعضهم نكح الجنّ ، مثل ما رواه
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 277 ، الحديث 4 ، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالنّسب .
( 2 ) . الوسائل 14 / 277 ، الحديث 5 ، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالنّسب .
( 3 ) . الوسائل 14 / 277 ، الحديث 3 ، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالنّسب .
( 4 ) . الوسائل 14 / 275 ، الحديث 1 ، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالنّسب .