فالمرجع اطلاق الأدلة ، لصدق الابن والأخ ونحوهما لغة وعرفا . « 1 »
ولكنه قول شاذ جدا وينافيه قوله عليه السّلام الولد للفراش وللعاهر الحجر ؛ ويظهر من صحيحة الحلبي أنّه لا يختص بموارد الشك بل يشمل موارد اليقين أيضا ، فمعناه أنّ الولد لا يكون إلّا للفراش اى النكاح الصحيح شرعا ، وهو بمنزلة تعليل عام لجميع أحكام الولد ، فيكون الأصل عدم جريان الأحكام إلّا ما خرج بالدليل ، كما ذكرنا في المسائل السابقة ؛ واللّه العالم .
5 - كيف كان بدء نسل آدم
هناك مسألة معروفة لا يزال الناس يسألون عنها من قديم الأيّام إلى حديثه ، وأنّه كيف كان بدء نسل آدم مع أنّ نكاح الاخوة والأخوات محرمة ؟
وقد وقع الخلاف في الجواب عن هذا السؤال ، وفيه مذاهب ثلاثة :
أولها : أنّ نكاحهم كان حلالا آنئذ ، وكان ذلك قبل نزول التحريم .
ثانيها : أنّ ذلك كان حراما دائما ، لكن أنزل اللّه الحور من الجنة أو بعض الجنّ ، فوقع النكاح معهن .
ثالثها : أنّ آدم لم يكن أول انسان خلق على وجه الأرض ، بل كان قبله أناس آخرون لم ينقرض جميعهم ، فكان الزواج بين أبناء آدم وبقايا من أناس سابقين .
والذي استدل به للقول الأول بعض الآيات من الذكر الحكيم :
منها ، قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . . .
. « 2 »
والمخاطب في الآية جميع الناس ، والمراد من الذكر والأنثى هو آدم وحواء بلا ريب كما فهمه المفسرون وغيرهم وكما يشير إليه الشعر المعروف :
الناس من جهة التمثال أكفاء * أبوهم آدم والأمّ حواء
هامش
( 1 ) . الشيخ عبد اللّه المامقاني ، في مناهج المتقين / 355 .
( 2 ) . الحجرات / 13 .