إلى الحليّة جماعة من المتأخرين .
هذا كله إذا لم تندمل وأمّا إذا اندملت أو صارت كاليوم الأول بسبب عمل الجراحية ، فلا وجه فيها للحرمة أبدا ولا معنى له .
والعجب أنّه قد يظهر من بعضهم بقاء الحرمة ، ولو بعد الاندمال !
وأمّا وجوب الانفاق عليها ما دامت حيّة ، فهو أيضا مشهور وصرح في الجواهر بعدم وجدانه الخلاف فيه ، بل حكى الإجماع عليه عن جماعة . « 1 » وعمدة ما يدل عليه هو صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل تزوج جارية فوقع بها فأفضاها .
قال : عليه الاجراء عليها ما دامت حيّة . « 2 »
هذا ، ولكن ظاهره الاطلاق بالنسبة إلى ما دون التسع وما بعده ، فان الجارية لها مفهوم عام تشمل كل شابة ؛ ولكن المشهور - كما قيل - شهرة عظيمة تكاد تكون إجماعا ، على اختصاص الحكم بالصغيرة ؛ ولكن الانصاف أنّ هذا غير كاف في تقييد اطلاق الرواية .
بل الظاهر اطلاقها وشمولها حتى لما بعد الطلاق ، خلافا لما عن الإسكافي ، فانّه منع منه بعد الطلاق ولا وجه له ؛ لا سيّما مع قوله عليه السّلام في مصحح حمران ، من تعليل الدية بل والانفاق ، بقوله : قد أفسدها وعطّلها على الأزواج . « 3 »
نعم ، القول بشموله حتى لما بعد النكاح الجديد والانفاق عليها من زوجها الجديد ، غير خال عن الإشكال ؛ لأنّ تعدد الانفاق بعيد جدّا لأنّها حينئذ لم تعطل على الأزواج ، وهناك من ينفق عليها ، فانصراف الاطلاق عنه غير بعيد .
والقول بأنّ أحد الانفاقين من باب الزوجية ، والآخر من باب الجريمة ، كما ترى ، فانّه مناف لمفهوم الانفاق .
وأمّا الدية ، فهي أيضا ممّا اشتهر بين الأصحاب ، بل ادعى عليها الإجماع ، بل عن العامة أيضا وجوب الدية بالافضاء إمّا مطلقا ، أو في خصوص الصغيرة ، ومثلها قال ابن
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 426 .
( 2 ) . الوسائل 14 / 381 ، الحديث 4 ، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .
( 3 ) . الوسائل 14 / 380 ، الحديث 1 ، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .