هذا ، والانصاف أنّ موارد الافضاء ، مختلفة ، كما سيأتي ؛ ففي بعضها يلزم تعطيل المرأة على الأزواج ، ففيه الدية الكاملة ؛ وفي بعضها ليس كذلك ، بحيث يكون كالجائفة ، ففي وجوب الدية الكاملة حينئذ تأمل واضح .
وأمّا بقاء احكام الزوجيّة إلى أن يطلّقها ، وهذا أيضا مشهور بين فقهائنا ، بل ادعى في الجواهر فتوى المعظم بل الكل عليه . « 1 » ويدل عليه ، أنّ الخروج عن الزوجية يحتاج إلى أسباب معينة ، وما لم يثبت لا يخرج عنها ؛ لا لمجرّد الاستصحاب حتى يقال أنّ المقام من الشبهات الحكميّة ، وقد استشكلنا في حجيته ، بل لما عرفت من أنّ الخروج عنها منوط بأسباب معينة ولم يحصل شيء منها .
مضافا إلى ما عرفت في ذيل روايتي حمران وبريد بن معاوية « 2 » من قوله : وإن أمسكها ولم يطلقها فلا شيء عليه ؛ الظاهر بل الصريح في بقاء الزوجية بحالها ؛ اللّهم إلّا أن يقال بأن ذيلهما - كما عرفت - غير معمول به عند الأصحاب .
والذي يمكن الاستدلال به للخروج عن الزوجية ، أمران :
1 - ما ورد في مرسلة يعقوب بن يزيد ، « 3 » من قوله : فرق بينهما ؛ الظاهر في حصول البينونة وبطلان الزوجية ؛ ولكن ضعف سندها ، وأعراض الأصحاب عنها ، يسقطانها عن الحجيّة .
2 - أنّ بقائها مع حرمة وطيها أبدا متنافيان ، ولكن قد عرفت أنّ الأقوى عدم حرمته .
المراد من الافضاء
يبقى الكلام في المراد من الافضاء هنا ؛ فقد اختلفت فيه كلمات فقهاء الخاصة والعامة ، وصارت المسألة معركة للآراء واختلاف الأقوال بين الفريقين متقاربة . « 4 »
وحاصل الكلام فيه بما يكشف النقاب عن وجه المسألة ، أنّ الافضاء في اللغة مأخوذ
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 418 .
( 2 ) . الوسائل 14 / 380 و 381 ، الحديثان 1 و 3 ، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .
( 3 ) . الوسائل 14 / 381 ، الحديث 2 ، الباب 34 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة .
( 4 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 419 ومحي الدين النووي ، في المجموع 19 / 123 .