تكون بالفعل . وهي تجرى في كثير من العقود اللازمة كالبيع والإجارة والهبة اللازمة ، كالهبة لذي الرحم ، والهبة المعوضة وما أشبهها .
ومن هنا يظهر الجواب عن الدليل الثاني وهو الاستقراء ، لعدم وجود الاستقراء هنا ، مضافا إلى أنّه دليل ظنّي لم يثبت حجيّته .
والأولى أن يقال ، إن طريق حلّ المشكلة في المقام ، تارة من ناحية الرجوع إلى القواعد ومقتضاها ، وأخرى من طريق الأدلة الخاصة .
مقتضى القواعد
أمّا القواعد ، فمقتضاها صحة كل عقد عرفي عقلائي إلّا ما خرج بالدليل . والعقد لا بدّ فيه من استناد إلى الطرفين ، فإذا أجاز المالك أو المعقود له ، البيع أو النكاح ولو بالفعل والعمل ، كان طرفا للعقد ، وكان العقد عقده ، فيدخل تحت عمومات
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
.
والقول بوجوب اللفظ في العقود ، تنافيه صحة المعاطاة في أكثر أبواب المعاملات .
إن قلت : إنّ المعاطاة لا تجري في النكاح ، ففي إجازة عقد الفضولي في النكاح لا بدّ من اللفظ .
قلنا : قد ذكرنا في محلّه أن اعتبار اللفظ في إنشاء عقد النكاح إنّما هو من ناحية الإجماع ، أو من باب الاحتياط ، أو من جهة كونه شبها بالزنا وإن لم يكن النكاح المعاطاتي زنا حقيقة ، لأنّ الزنا لا يراد فيه عقد الزوجية بين الطرفين ، بل يراد اعطاء اجرة في مقابل عمل محرم .
ولكن الإنشاء اللفظي في عقد الفضولي حاصل ؛ ثم إنّ المعقود له ، بإنشاء الإجازة فعلا ، يقوم مقام الفضولي ، فكأنه بإجازته ينفخ الروح في جسد عقد الفضولي . وبالجملة ، الإجماع وشبهه لا يشمل المقام . هذا بحسب القواعد .
الروايات الدالة على صحة الإجازة بالانشاء الفعلي
وأمّا من ناحية الأدلة الخاصة ، فقد دلت روايات كثيرة على صحة الإجازة بالإنشاء