وثانيا ، قد استدل له تارة ، بما دل على صحة عقد الولي على الصغير ، وعدم صحة طلاقه ؛ مثل صحيحة الحلبي الواردة من الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج . « 1 »
وأخرى ، بما دل على توارثهما بعد البلوغ ، مثل صحيحة محمد بن مسلم . « 2 » وما رواه عبيد بن زرارة . « 3 » إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى .
والانصاف أنّ شيئا منها لا يدل على المقصود ، وهو عدم الخيار ، وغايتها صحة العقد .
ومن الواضح أنّ صحة العقد لا تنافي جواز الفسخ . وقول بعضهم ( قدس الله أسرارهم ) أنّ جواز التوارث ناف للإلحاق بالفضولي ( كما في كلام المستند ) خطاء ظاهر ؛ فانّ الكلام ليس في الحاقه بالفضولي ، بل في الحاقه بالعقد الجائز ، وبينهما فرق ظاهر .
نعم ، هناك رواية واحدة ، رواها في المستدرك ، في أبواب عقد النكاح ، عن دعائم الإسلام ، عن علي عليه السّلام ، أنّه قال : تزويج الآباء جائز على البنين والبنات إذا كانوا صغارا وليس لهما خيار إذا كبروا . « 4 »
وهي صريحة في نفى الخيار ؛ ولكن الإشكال في سندها كما هو ظاهر .
اللّهم إلّا أن يدعى الانجبار بعمل المشهور . فتأمل ؛ فان الانجبار إنّما يكون في الروايات الواردة في الكتب المشهورة التي كانت بمرئى ومسمع من العلماء الكبار ، يمكن استنادهم في الفتوى إليها ، لا مثل دعائم الإسلام .
وقد استدل سيدنا المحقق الخوئي في المقام بروايتين آخريين وردتا في أبواب المهور ؛ أحدهما عن عبيد بن زرارة ؛ « 5 » والثاني عن فضل بن عبد الملك ؛ « 6 » تدلان على أنّ المهر على الغلام ، فإن لم يكن له مال ، أو ضمن الأب المهر ، كان عليه .
وقال ( قدس سره ) ، اطلاقهما دليل على وجوب المهر ، حتى إذا فسخ ، ولازمه عدم
هامش
( 1 ) . الوسائل 17 / 528 ، الحديث 4 ، الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج .
( 2 ) . الوسائل 14 / 220 ، الحديث 1 ، الباب 12 من أبواب عقد النكاح .
( 3 ) . الوسائل 17 / 528 ، الحديث 3 ، الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج .
( 4 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 317 ، الحديث 16814 .
( 5 ) . الوسائل 15 / 39 ، الحديث 1 ، الباب 28 من أبواب المهور .
( 6 ) . الوسائل 15 / 39 ، الحديث 2 ، الباب 28 من أبواب المهور .