الخصوص من وجه ، ولكن حكومة أدلة نفى الضرر على أدلة الأحكام الشرعيّة تغنينا عن ملاحظة النسبة ؛ كما ذكر في محلّه .
4 - انصراف الاطلاقات عن فرض المفسدة .
ما يدل على اعتبار المصلحة
ويدل على الثاني ، أي اعتبار المصلحة ، ظهور الآية الشريفة الواردة في الأموال :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . *
. « 1 »
توضيحه : إنّ المعروف في مسألة أموال اليتامى ، عدم جواز التصرف فيها بغير مصلحة ، بل ادعى عليه الإجماع . ولكن مخالفة جماعة من الأكابر دليل على عدم كون المسألة إجماعية وان كانت مشهورة .
واستدل له بالآية السابقة بناء على شمولها للجد مع فقد الأب ، لصدق اليتيم عليه حينئذ ؛ ولكن يرد عليه ، أولا ، أنّ لازمها عدم كفاية مجرد المصلحة ، بل اللازم اختيار الأصلح . فإذا كان هناك صالح واصلح ، يجب على الولي اختيار الأصلح . وهذا ممّا لم يقل به أحد فيما نعلم . فاللازم حملها على الاستحباب .
ولكن ينافيه قوله تعالى في الآية التي قبلها :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . . .
« 2 » فقد صرّح فيها بالتحريم ؛ وجعل هذه المحرمات إلى جنب الشرك وقتل النفس وعدم قرب الفواحش ما ظهر منها وما بطن .
وفي سورة الإسراء ذكر قبله قتل الأولاد من املاق والزنا وقتل النفس التي حرّم الله وذكر بعده عدّة من المحرمات .
فالأولى أن يقال ، إن ترك الأصلح ، والعدول إلى الصالح على قسمين : قسم يعدّ في العرف خيانة على مال اليتيم ، مثل ما إذا كان هناك رجلان أحدهما يشترى مال اليتيم بأضعاف قيمته أو ضعفه ، والثاني يشتريه بربح لا يتجاوز عن العشرة في المائة ؛ أو يشتريه
هامش
( 1 ) . الانعام / 152 .
( 2 ) . الانعام / 151 .