ينفى بالأصل . وأخرى ، لإطلاق ما دل على تقديمه ما لم يسبقه عقد الأب . واحتمل أيضا الرجوع إلى القرعة من باب أنّه أمر مشكل يرجع إليها .
هذا ؛ والانصاف أنّ شيئا مما ذكره غير كاف في تقديم قول الجد . أمّا القرعة ، فقد ذكرنا في محلّه أنّها إنما تجرى في ما لم يكن هناك دليل شرعي ولا أصل لفظي ولا شيء من الأصول العمليّة ؛ وهذا هو المراد من المشكل هاهنا ، مثل دوران أمر المولود بين أن يكون ولدا لهذا الرجل أو رجل آخر . وكذا الغنم الموطوءة في قطيع غنم ، فان الاحتياط لا يجري فيه ، لكونه سببا لتلف أموال لا يرضى بها الشارع المقدس ، وليس فيه أصل لفظي ، فيرجع إلى القرعة . ولكن فيما نحن فيه ، يمكن العمل بالاحتياط ، لإمكان اقدام كل منهما بالطلاق .
ان قلت : كيف يطلق ، وهو لا يعلم أنّه زوجته ؛ وإن علّقه على كونها زوجة ، بأن يقول :
لو كانت هذه زوجتي فهي طالق ؛ كان من قبيل التعليق في الإنشاء ، وهو لا يجوز .
قلت : هذا من قبيل تعليق الحكم على وجود موضوعه ، ومثل هذا التعليق ممّا لا إشكال فيه . وإن شئت قلت ، هو من قبيل قصد الرجاء في العبادات عند الشك في اشتغال الذّمة .
وأمّا القول بأن مقتضى جريان الأصلين ، هو التقارن ، فيرجح قول الجدّ . ففيه ، أنّ هذا من قبيل الأصل المثبت الذي ثبت في محلّه عدم حجيته ، وكأنّه لم تكن مجارى الأصول وشرائطها منقحة في زمن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، وإلّا لم يكن هذا ممّا يخفى على هذا العالم الكبير النحرير .
وأمّا الرجوع إلى اطلاق قوله : الجدّ أولى بذلك . . . إن لم يكن الأب زوّجها قبله ؛ « 1 » بدعوى أنّ الأصل - أي أصالة عدم تقديم عقد الأب - يثبت موضوعه ، ففيه أنه أيضا مخدوش بعد فرض سقوط الأصلين بالتعارض أو شبهه .
فلا مناص إلّا عن الاحتياط بالطلاق ، كما عرفت ، وقبله تقسّم النفقة عليهما ، لأنّ عدم
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 2 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح .