وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
؛ « 1 » وذلك للعلم بأن عدّة الوفاة لا فرق فيها بين المدخول بها وغير المدخول بها ، بين البكر وبين الثيب ، فإذا ثبت استقلالها بحسب ظاهر الآية هنا ، ثبت في ما لم تتزوج أيضا .
ولكن الاستدلال بها مبني على صدق البكر على غير المدخولة وإن تزوجت ، وهو الحق ؛ لأنّ عنوان الباكرة عرفا صادقة عليها قطعا ، كما سيأتي إن شاء الله .
ومثلها الاستدلال بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
. . .
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ . . .
، « 2 » ودعوى الانصراف ممنوع .
2 - الآيات الواردة في المطلقات ، مثل قوله تعالى :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
؛ « 3 » والاستدلال بها مبني على وجوب العدّة على المدخول بها على غير المتعارف ( دبرا ) كما هو المشهور ، بل في الجواهر دعوى عدم الخلاف فيه ، بل ظهور الإجماع عليه ، وإن حكي عن الحدائق التوقف فيه . « 4 » فعلى هذا ، يشمل عموم الآية لمثل هذا الفرد التي يصدق عليها البكر لعدم زوال بكارتها ، ويتمّ في غيرها بعدم القول بالفصل ؛ ودعوى انصراف الآية إلى المدخول بها من طريق المتعارف غير بعيد .
الثالث : الروايات الواردة في المسألة وهي كثيرة تشتمل على طوائف ؛ ويدل على هذا القول روايات ، منها :
1 - ما عن سعدان بن مسلم ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير اذن أبيها . « 5 »
وهي صريحة في المطلوب ، ولكن الراوي الأخير سعدان بن مسلم ، مجهول الحال ،
هامش
( 1 ) . البقرة / 234 .
( 2 ) . البقرة / 240 .
( 3 ) . البقرة / 232 .
( 4 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 32 / 213 .
( 5 ) . الوسائل 14 / 214 ، الحديث 4 ، الباب 9 من أبواب عقد النكاح .