النوم أو الاغماء أو السكر ، لاتحاد الجميع فيما ذكر .
نعم ، هناك رواية صحيحة تدل على أنّ السكرى إذا أفاقت وأجازت النكاح ، صح أمرها ؛ وهي ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام « 1 » عن ابتليت بشرب النبيذ ، فسكرت ، فزوجت نفسها رجلا في سكرها ، ثم أفاقت فأنكرت ذلك ، ثم ظنّت أنّه يلزمها ففزعت منه فأقامت مع الرجل على ذلك التزويج ؛ أحلال هو لها ، أم التزويج فاسد لمكان السكر ولا سبيل للزواج عليها ؟ فقال : إذا قامت معه بعد ما فاقت ، فهو رضا منها . قلت : ويجوز ذلك التزويج عليها ؟ قال : نعم « 2 » .
وحاصل الرواية صحة إنشاء السكرى وإن لم يعتبر رضاها حال السكر ، ولكن إذا لحقه الرضا ، كفى .
هذا ؛ والرواية وإن كانت صحيح السند ولكنها مخالفة للقواعد من جهات ثلاث :
1 - السكرى ليس له قصد ، فكيف يصح إنشاء العقد منه .
2 - في مفروض الرواية ، انكار السكري بعد الإفاقة ، فلا يصح الحاق الرضا به ، كما صرحوا به في الفضولي .
3 - المفروض أنّ رضاها بالعقد ، كان بتخيل صحة العقد ، ولولا هذا التخيل لما رضيت به ، ومن المعلوم أنّ مثل هذا الرضا غير كاف ؛ كمن رضي بعقد الفضولي بتوهم إن المشترى أخوه ثم تبيّن خلافه .
ومن هنا اختلف مواقف الأصحاب في مقابل الرواية ؛ فقد صرّح بعضهم بلزوم طرح الرواية لمخالفتها للقواعد المسلمة في الفقه . قال في الرياض : إلّا أنها لمخالفتها الأصول القطعية المعتضدة - في خصوص المقام - بالشهرة العظيمة ، لا يجوز التعويل عليها في مقابلها وتخصيصها به . . . فطرحها رأسا أو حملها على ما في المختلف وغيره - وإن بعد - متعين . « 3 »
هامش
( 1 ) . والمراد منه ، هو أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، فان ابن بزيع أدرك ثلاثة من أئمة أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) ، الكاظم والرضا والجواد ، وله روايات كثيرة ، 229 موردا .
( 2 ) . الوسائل 14 / 221 ، الحديث 1 ، الباب 14 من أبواب عقد النكاح .
( 3 ) . السيد علي الطباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 45 ، ، ( 2 / 69 ط . ق ) .