وأمّا الثالث ، فلأنّ مقتضاه عدم الحاجة إلى الرضا بعد الإفاقة ، مع أنّ صريح الرواية خلافها .
فالأولى طرحها ورد علمها إلى أهلها ، لمكان مخالفتها للقواعد المسلمة . توضيح ذلك أنّ المراد من القواعد هنا ، الأصول المسلمة الثابتة من الكتاب والسنة وبناء العقلاء الممضى من قبل الشارع المقدس ؛ فان مفروض السؤال عدم تمشى القصد من السكري ، فلا يصح عقدها ؛ فانّه لو تمشى منه القصد لم يحتج إلى الرضا بعده مع أنّ صريح الرواية اعتبار الرضا المتأخر . والاكتفاء بمجرد الرضا من دون عقد ولفظ ، مخالف لقولهم باعتبار اللفظ فيه ؛ وقد ورد ذلك في روايات كثيرة .
ومخالفة هذه الأصول المسلمة وإن لم يكن محالا ، إلّا أنّه لا يمكن إثباته بمجرد خبر واحد اعرض كثير من الأصحاب عن الفتوى به .
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح ) — صفحة 202
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٢