وهناك روايات أخرى رواها في مستدرك الوسائل ج 14 في الباب 30 من أبواب مقدمات النكاح ( رواية 1 و 2 و 3 و 4 ) ، فراجع .
وروايات أخرى من طرق أهل السنة رواها في السنن الكبرى . منها ، ما رواه أبو هريرة ، قال : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وآله فأتاه رجل ، فأخبره أنّه تزوج امرأة من الأنصار . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنظرت إليها ؟ قال : لا ؛ قال : فاذهب فانظر إليها ، فان في أعين الأنصار شيئا ! « 1 » .
وروى عن جابر بن عبد اللّه ، وعن أنس ، وعن المغيرة بن شعبة وغيرهم ما يدلّ على المطلوب أيضا ، فراجع « 2 » .
إذا عرفت ذلك فلنعد إلى بيان الشرائط الستة .
أما عدم التلذذ ، فقد عرفت التصريح باعتباره في بعض روايات الباب ، وإن كان في سندها ، اشكال ؛ ولكن اعتباره معلوم للتسالم عليه في أمثال المقام التي يمكن الغاء الخصوصية عنها قطعا . ولكن مع ذلك صرّح في الجواهر بخلافه ، حيث قال : أما اعتبار عدم اللذة ، فينبغي القطع بعدمه ، لإطلاق الأدلة ، ولعسر التكليف به على وجه تنتفى الحكمة في مشروعية الحكم المزبور « 3 » .
ولكن الذي يظهر من ذيل ، أنّه فرق بين قصد التلذذ ، وبين العلم بحصول اللّذة ، قهرا مع عدم كونه في قصده ؛ حيث إنّ النكاح يكون غالبا بين الشباب وحصول اللّذة للشاب عند النظر إلى الشابة قهرىّ غالبا . فلا يمكن نفى كلام الجواهر ( قدس سره ) وإلّا لم يبق للجواز مورد إلّا قليل ، ولكن من المقطوع عدم جواز النظر بهذا القصد ، وهذا هو قول الفصل .
وأما اشتراط احتمال حصول بصيرة من النظر ، فهو من قبيل القضايا التي قياساتها معها ، فانّ الاستثناء من أدلة الحرمة إنّما شرّع لحصول بصيرة جديدة ، ولولاها لم يبق طريق إلى مشروعيته ، وإن شئت قلت : إنّ اطلاق الروايات منصرفة عنه .
وأما اشتراط كون المرأة جائز التزويج فعلا ، فلانصراف الاطلاقات أيضا إليه ، فانّ النظر مقدمة للخطبة ، ولا معنى للخطبة عن زوجة الغير ، أو من هي في العدة ، وإن كانت
هامش
( 1 ) و ( 2 ) - البيهقي ، في السنن الكبرى 7 / 84 .
( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 65 .