نفسه ، فكذا المقام .
والحاصل : انه ليس الاشكال في عدم ضمان الأمين ، انما الاشكال في تلون ما يحمله إلى أربابه بهذا اللون اعني الخمس .
ومنه يظهر الاشكال في الاستدلال الثاني بعموم تعليل الرواية ، فإنها واردة في الزكاة وما أشبهها مما يمكن عزله ويتلون بلونها ، واما فيما نحن فيه فليس الامر كذلك بل الخمس باق في باقي المال كما عرفت .
ولذا قد صرح في بعض روايات باب الزكاة بذلك ، ففي رواية أبى بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا اخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو ارسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه » . « 1 »
فان قوله : « سماها لقوم » دليل واضح على جواز عزل الزكاة بالنية ، ولم يقم دليل على ذلك في الخمس فلا يقاس عليها .
اللهم الا ان يقال : قول أبى سيار مسمع عبد الملك في روايته المعروفة :
« انى كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم . . . » . « 2 »
دليل على جواز العزل ولكنه لا يخلو عن اشكال ، وتمام الكلام في المسألة 15 .
ويمكن ان يقال : ان جعل التالف على المالك هنا مع أنه لم ينقله الا بمصلحة أرباب الخمس نوع اضرار به فينتفى بأدلة نفى الضرر .
وبعبارة أخرى : كيف يمكن تضمين المالك ( ولو مرارا متعددة ) إذا نقل المال لإيصاله إلى أرباب الخمس ولم يقصد بذلك الا التقرب إلى اللّه بأداء
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 .