بباب الغوص والمعدن والكنز تارة حيث يحسب كل اخراج مستقلا والاخذ بالاطلاقات أخرى ، لان تقييدها بكون المجموع في سنة واحدة يحتاج إلى دليل .
واصالة البراءة ثالثة ، فان مقتضاها عدم وجوب الفور في خمس ما اكتسبه في آخر السنة .
فان قياس المقام عليها قياس مع الفارق ( مع عدم صحة القياس في مذهبنا ) لان الغوص وشبهه لا يعتبر فيها السنة ، واستثناء المئونة حتى يتكلم في وحدة الجمع وعدمها فلا ربط بين المقامين .
واما الاخذ بالاطلاقات فهو غير تام بعد ما عرفت من الدليل على التقييد ، وكذا اصالة البراءة انما تصح عند فقدان الدليل على وجوب الخمس فورا بعد مضى السنة ، الظاهر في المجموع من حيث المجموع .
ان قلت : ان الالتزام بهذا القول قد يوجب الضرر كما إذا حصد زرعا في آخر السنة ولم يربح عنه شيئا لكنه قد وجب عليه ( بناء على هذا القول ) تخميسه إذ خمس المجموع يلاحظ في آخر السنة دفعة واحدة ، وبهذا قد يلزم تحميل ضرر عليه بينما لو قلنا بوجوبه في كل مهنة على حدة لم يلزم ذلك ، بل جاز له التأخير في دفع خمس الزراعة إلى مضى الحول .
قلت : مضافا إلى أن هذا الكلام مجرد استحسان وهو ليس بحجة عندنا ، انه لا يجب عليه دفع جميع ما حصده من الزراعة حتى يلزم ضرر عليه ، بل انما يجب تخميسه على أن الحاكم الشرعي مبسوط اليد في الاخذ والعفو فله ان ينظر إلى وضع المكلف الذي وجب عليه الخمس فيهبه أو بعضه له إذا رآه مصلحة .
* * *
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 334
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٤