ومن هنا تعرف انه لا تنحصر الرواية فيما رواه علي بن مهزيار ، حتى يقال إنها راجعة إلى خبر واحد وان كان خبر الواحد الثقة أيضا حجة لا سيما بعد عمل الأصحاب على وفقه .
كما أن الاشكال على صحيحة علي بن مهزيار الأخيرة بأنها متروكة الظاهر « 1 » أو بان فيها احكام كثيرة مخالفة للمذهب « 2 » أو ان في منتها انحاء الاضطراب المانع من الوثوق بصدوره ، ولم يعتمد عليها أصحابنا من السلف والخلف « 3 » أو غير ذلك مما ذكروه ، أو ان الرواية في غاية الاشكال ونهاية الاعضال وأجوبة صاحب المعالم مع كونها تكلفات مدخولة كما ذكره الحدائق « 4 » إلى غير ذلك .
لكن الانصاف امكان الذب عن جميعها ، وقد أشار صاحب المعالم إلى أربعة منها ، ولكن يمكن انهائها إلى ثمانية أو سبعة :
أحدها : ان قوله : « أوجبت . . . » مما لا يمكن المساعدة عليه ، لان شأن الامام عليه السّلام حفظ الشريعة لا تشريع الاحكام وايجاب الواجبات .
ثانيها : ان قوله : « فقط » الدال على انحصار الايجاب لتلك السنة - وهي سنة 220 من الهجرة - ينافي أبدية الاحكام ، فان الحلال حلال إلى يوم القيامة والحرام كذلك .
ويمكن دفع كلا الاشكالين بان هذا الحكم ليس من الاحكام الفتوائية الكلية ، بل حكم جزئي ولائى ، فان للإمام المعصوم عليه السّلام والفقيه القائم مقامه مقامات مختلفة ، مقام الفتوى ومقام القضاء ومقام الولاية ، فبالأول يبين
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام ، المجلد 5 ، الصفحة 383 .
( 2 ) - مجمع البرهان ، المجلد 4 ، الصفحة 315 .
( 3 ) - محاضرات في فقه الامامية للسيد المحقق الميلاني ، كتاب الخمس ، الصفحة 93 .
( 4 ) - الحدائق الناضرة ، المجلد 12 ، الصفحة 359 .