شيء أزيد مما تقتضيه القاعدة .
اما الثانية فهي خالية عن هذا القيد فتدل على الأعم من صورة الاعراض وعدمه ، ولكن لا يصح الركون عليها أيضا . اما أولا : فلان احتمال وحدتهما قوية فيفسر بعضها بعضا ( ولا يضر نقل إحداهما عن الصادق عليه السّلام والاخر عنه عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما لا يخفى ) وثانيا : سندها ضعيف كما مر بامية بن عمرو وثالثا : لا يمكن الركون في مخالفة مثل هذه القاعدة المسلمة الثابتة في الكتاب والسنة والعقل والاجماع ، وهي عدم جواز التصرف في مال الغير بدون رضاه ، وعدم جواز اكل المال بالباطل بخبر واحد ولو فرض بلوغه حد الحجية .
والعجب من صاحب الجواهر حيث احتمل في الرواية الثانية كون جميع المال لأهله ( بان يكون قوله اما ما اخرج بالغوص فهو لهم اى لملاكه لا الغواصين ! ) واعتذر عن التفضيل في الجواب ب « اما » بان التفصيل انما هو في السبب « باخراج الله ، واخراج الغير » والا فالنّتيجة واحدة كما عن بعضهم الجزم به . « 1 »
والانصاف ان طرح الرواية لبعض ما ذكر سابقا أولى من حملها على هذه المحامل البعيدة .
وفي بعض كلمات الشهيد الثاني في المسالك انه يجبر ضعف سند رواية الشغيرى ( بعد قوله باتحاد الرجلين ) بالشهرة وغيرها . « 2 »
فان أراد شهرة الحكم في صورة الاعراض عن المال المغروق فهو غير بعيد ، وان أراد في صورة عدم الاعراض عنه فقد عرفت عدم ثبوته .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 40 ، الصفحة 400 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، المجلد 2 ، الصفحة 38 .