ويرد على الرابع انه غير ناظر إلى ما نحن بصدده فان صدق الكنز على مجرد الورق الواحد غير ثابت ، ولا ظهور في الحديث في كونه مدفونا فيمكن حمله على وجد أنه ملقى على الأرض ويجرى عليه احكام اللقطة .
ان قلت : كيف يصح له تملكه وهو لقطة ؟
قلنا : الحق في اللقطة بعد اليأس عن وجدان صاحبها التخيير بين أمور أربعة : التملك ، وحفظها بعنوان الأمانة ، والتصدق عن قبل مالكها ، واعطائها بيد الحاكم الشرعي ، فليست الموثقة من هذه الجهة مخالفة للقاعدة .
وهناك رواية أخرى في هذا المعنى وهو ما رواه إسحاق بن عمار قال :
« سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟
قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال :
يتصدق بها » . « 1 »
ولكنها يمكن حملها على ما إذا كانت مخزونة من زمان قريب كزمان موسم الحج ، مضافا إلى أن التصريح بوجدانه في بعض بيوت مكة يخرجه عن محل الكلام لأنه من قبيل ما يوجد في ملك شخصي .
وقد عرفت اعتبار مضى زمان معتد به على الكنز بحيث يعد من الأموال التي لا مالك لها عرفا ، فالحديثان في أنفسهما غير دالان على ما نحن فيه .
هذا مضافا إلى معارضتها بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن الدار يوجد فيها الورق ؟ فقال : ان كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم وان كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به » . « 2 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 5 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 .