المحصنات بصيغة المفعول ثمان مرات .
ففي بعض الموارد بمعنى الحرائر كقوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
. « 1 »
أطلق المحصنات على الحرائر لان حريتهن كان مانعا عن ما خالف العفة حينما كانت الإماء أقرب إلى الفجور لجهات لا تخفى .
وفي بعض الآيات أطلق على العفائف كقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً »
« 2 » .
وفي بعض الآيات أطلق على المزوجات كقوله تعالى في عداد المحرمات من النساء :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ »
« 3 » .
اى يحرمن عليكم الا المزوجات اللاتي يقع عليهن الأسر من الكفار وتكون اسارتهن بمنزلة الطلاق ويجوز الزواج معهن بعد اتمام العدة ( فالاستثناء متصل في الآية لا منقطع ) .
فقد تحصل مما ذكرنا ان الفرق الذي ذكره الراغب بين صيغة المعلوم والمجهول ( والفاعل والمفعول ) غير منطبق على آيات الذكر الحكيم .
والامر سهل على كل حال ففي المقام الاحصان بمعنى الزواج لا غير .
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الشرط الأول وهو اعتبار الدخول في القبل لا في غيره ولا مجرد الخلوة أو سائر التمتعات .
قال في الجواهر : « اما اعتبار الوطء فهو المحكى عن صريح النهاية والمبسوط والسرائر والجامع والاصباح والغنية مدعيا عليه اجماع الامامية بل صرح به غير واحد من المتأخرين » .
هامش
( 1 ) - النساء : 25 .
( 2 ) - النور : 4 .
( 3 ) - النساء : 24 .