وابن مسعود وغيرهما انهم قالوا : لا يرفع يده الضارب حتى يرى بياض إبطه . « 1 »
وفي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة « ولا يجوز للجلاد رفع يده بحيث يبدو بياض إبطه ولا يخفضها خفضا شديدا بل يتوسط » . « 2 »
وقال القرطبي في تفسيره : الضرب الذي يجب ، هو ان يكون مولما لا يجرح ولا يبضع ولا يخرج الضارب يده من تحت إبطه وبه قال الجمهور وهو قول علي عليه السّلام وابن مسعود . « 3 »
إلى غير ذلك من أشباهه .
وهل يمكن اثبات الحكم بمثل هذا ؟ ظاهر كلام المبسوط ان رواية « ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين » كانت ثابتة عنده لأنه اسنده إلى علي عليه السّلام ، ومفهومه ان لا يرفع يده للنهاية ولا يخفضها كذلك ، ويؤيده ما رواه عن علي عليه السّلام انه نهى عن رفع الضارب يده حتى يرى بياض إبطه ، وعمل الجمهور بها .
ولكن الاعتماد على هذا المقدار مشكل في مقابل العمومات والاطلاقات اللهم الا ان يقال قاعدة درء الحدود بالشبهات تشمل أصل الحد وفروعه ، ولا أقلّ ان هذا الحكم موافق للاحتياط لجوازه بمقتضى الاطلاقات وعدم جواز ما عداه بناء على القول المزبور فلا يترك هذا الاحتياط .
وأمّا ما يدور في ألسنة بعضهم من أنه يأخذ مصحفا تحت إبطه ويضرب بحيث لا يسقط المصحف من تحت إبطه ، فلم أر أثرا منه في الروايات ، ولعله تفسير لما مر من عدم ظهور إبطه ، وذكر كتاب اللّه انما هو لوضوح وجوب احترامه وترك اهانته بالسقوط .
* * *
هامش
( 1 ) - المبسوط ، المجلد 8 ، الصفحة 68 .
( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 32 .
( 3 ) - تفسير القرطبي ، المجلد 12 ، الصفحة 163 .