وسند الحديث لعله غير معتبر من جهة اشتراك أبى العباس بين جماعة بعضهم ثقات وبعضهم غلات .
والحاصل ان أحاديث الباب كلها غير نقية ، هذا من ناحية السند ، واما من ناحية الدلالة فدلالة الطائفة الأولى الدالة على قول المشهور ( اعني 1 و 4 / 15 ) فهو ممّا لا بأس به ويمكن جبر ضعف سندهما بعمل المشهور .
واما الطائفة الثانية الدالة على لزوم مس ألم الحجارة ( اعني 3 و 5 / 15 ) فقد يقال إنها توجب تقييد الأولى بها ، ولكن لا جابر لضعف سندها أولا ولم يتعرض فيه لحكم البينة ثانيا فلا يكون النسبة بينهما نسبة الاطلاق والتقييد بل عموم من وجه ، فالأولى مطلقة من ناحية مس الحجارة مقيدة من ناحية التفصيل بين البينة والاقرار وأمّا الطائفة الثانية فهي بالعكس ، ومن هنا يشكل اجراء حكم التقييد هنا مضافا إلى أن المقيد امر غالبي .
واما الطائفة الثالثة وهو حديث واحد ( اعني 2 / 15 ) فلا دلالة فيه على شيء .
فتحصل من جميع ذلك ان قول المشهور أرجح .
* * * بقي هنا أمور :
أولها ويؤيد قول المشهور أمران
الأول : ما ذكره غير واحد منهم كصاحب الجواهر وغيره من أن الفرار بمنزلة الرجوع عن الاقرار عملا ، وقد مرّ في المسألة من مسائل ما يثبت به الحد ان الانكار بعد الاقرار موجب لسقوط الرجم .
وهذا وان كان غير خال عن الاشكال لان الفرار لا يكون دائما دليلا على الانكار ولكن الغالب انه لو سئل ينكر ذلك وكفى بذلك ، ويدل عليه ما مرّ في ذيل رواية الحسين بن خالد فإنه ظاهر في هذا المعنى .
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات ) — صفحة 371
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧١