وشبهها ، ومقتضى الجمع بينهما هو التخيير ( فتأمل ) .
هذا كله إذا كان الطرفان ذميين ولو كان الرجل ذميا والمرأة مسلمة فقد مر الكلام فيه انه يقتل سواء كان محصنا أو غير محصن ، والمسألة اجماعية كما ذكره في الجواهر وغيره اما لو كان الامر بالعكس بان كان الرجل مسلما والمرأة ذمية فالظاهر أن الحاكم الشرعي مخير في المرأة واما الرجل فله حكمه .
* * * بقي هنا أمران :
1 - ان من المشكل جدا في عصرنا تسليم المجرمين من أهل الذمية إليهم في البلاد الاسلامية لعدم وجود حكومة عندهم وقاض وسجن والموظفين لهذا الامر ، ولو كان ذلك انثلمت وحدة الحكومة وانجرّ الامر إلى الفوضى في المجتمع الاسلامي فالأحوط الأولى الاخذ بالفرد الأول من التخيير كما لا يخفى .
2 - قد ظهر ان الحكم لا يختص بالزنا وانه عام يشمل سائر المقامات لعموم الدليل فان العمدة منها هو الآية الكريمة ( 42 / المائدة ) وهي مطلقة .
نعم موردها كما في الروايات خصوص جرم الزنا ومن الواضح ان المورد لا يكون مخصصا ، ولو فلنا ان هذا الحكم هو مقتضى الجمع بين الاطلاقات وعموم قاعدة الإلزام كان أيضا عاما ولكن الأولى في عصرنا هو الاخذ بالأول .
هذا كله إذا كان العمل ممّا يوجب الحد عندهم ، امّا لو كان جائزا بزعمهم كما إذا شربوا الخمر أو ارتكبوا سائر المحرمات عندنا التي ليست عندهم حراما ، فلا شك في عدم اجراء الحدود عليهم إذا لم يتظاهروا بها على رؤوس الاشهاد ، للعلم بأنهم يرتكبون ذلك عندهم ، ولم يعهد في عصر من الاعصار اخذهم بهذه الأمور بعد ان كان حلال عندهم كما هو واضح .
* * *
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات ) — صفحة 327
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٧