ثانيهما - ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فزنى ما عليها ؟ قال : يجلد الحد ويحلق رأسه ويفرق بينه وبين أهله وينفى سنة . « 1 »
وقد وصفت أيضا بالصحة .
وما المراد بالتفريق ؟ إن كان هو التفريق المكاني ، كان إشارة إلى عدم حضور زوجته عنده عند التغريب ، وإن كان هو التفريق الشرعي ، كان بمعنى حصول حكم الطلاق بينه وبينها .
ويؤيد الثاني ما حكاه في الوسائل بعد ذكر الرواية السابقة ( 8 / 7 ) عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليه السّلام في المرأة إذا زنت قبل ان يدخل بها قال :
يفرق بينهما ولا صداق لها ، لان الحدث كان من قبلها . « 2 »
وظاهر هاتين الروايتين اجتماع أمور أربعة ( أو حدود أربعة ) عليه : الجلد والحلق والنفي والتفريق ، ولكن يبقى الكلام في المراد من التفريق هنا .
هل هو بمعنى تفريق الزوجية ؟ كما هو الظاهر بقرينة ذكر المهر في رواية السكوني ( فإنها وان كانت واردة في حكم الزوجة لا الزوج ولكن ظاهرها ان التفريق في أمثال المقام بمعنى التفريق في الزوجية ) وحينئذ يشكل الامر بأنه لم يفت به أحد من الأصحاب فيما نعلم ، بل قد ورد في كلمات بعض أهل العصر بأنه بعد الفحص البالغ التام وصرف أوقات كثيرة في ذلك لم يجد أحدا من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين تعرض لهذا الحكم ( انتهى ) . « 3 »
وقد سنح بخاطرى بعد مشاهدة هذا الكلام بأنه قد يكون الحكم بالتفريق هنا حكما استحبابيا ناظرا إلى ما ورد في أبواب النكاح من كراهة نكاح الزاني
و
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 8 .
( 2 ) - أقول : وهذا حديث آخر غير الحديث 8 / 7 لاختلاف الراوي والمروى عنه وان نقله في الوسائل في ذيله .
( 3 ) - الدر المنضود ، المجلد 1 ، الصفحة 325 .