ثم قال : الحنابلة قالوا : ان المحصن يجلد في اليوم الأول ثم يحد بالرجم في اليوم الثاني لما روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم انه جلد رجلا يوم الخميس ورجمه يوم الجمعة ، ولكن الراجح هو قول الجمهور . . . وقال في آخر كلامه : وكل الأئمة عندهم رجم بلا جلد ! « 1 »
ولا يخلو كلامه عن تهافت فتارة ينقل عن الحنابلة الجمع بين الحدين وأخرى ينقل عن الأئمة الرجم بلا جلد .
ويوضح التهافت بين كلماتهم ما افاده في هامش التاج الجامع للأصول بعد ذكر رواية عبادة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الدالة على الجمع بين الحدين ما نصه :
« وعلى هذا بعض الصّحب والتابعين ولكن الجمهور والأئمة الأربعة على أن الثيب عليه الرجم فقط . « 2 »
وأقرب من ذلك ما افاده ابن قدامة في المغنى حيث ذكر في كلام طويل ان الروايات ( من طريق أهل السنة ) في المسألة مختلفة بعضها يدل على الجمع وبعضها على خصوص الرجم ثم جعل الترجيح لرواية الرجم كما سيأتي ذكرها ان شاء اللّه تعالى . « 3 »
فتحصل ممّا ذكرنا ان أقوالهم كرواياتهم مختلفة لم تستقر على مذهب واحد وان كان المعروف بينهم عدم الجمع ، ولكن حكى عن علي عليه السّلام وابن عباس وأبى بن كعب وأبى ذر وجماعة آخر وجوب الجمع .
ولكن قد عرفت اتفاق أصحابنا على الجمع ما عدا ما يحكى عن ابن أبي عقيل من اطلاقه الرجم فقط .
ويدل على الجمع ما عرفته سابقا في عدة روايات .
منها ما عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في الشيخ والشيخة ان يجلدا مائة وقضى للمحصن الرجم . « 4 »
هامش
( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 63 .
( 2 ) - التاج الجامع للأصول ، المجلد 3 ، الصفحة 24 .
( 3 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 121 .
( 4 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 1 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .