قال العلامة في المختلف : - فيما حكاه عنه في كشف اللثام - ان المشهور كونه من الزنا وعن ابن إدريس والمحقق وابن حمزة أيضا ذلك ، ولكن يظهر من كلماتهم ان هناك قولا بكونه من اللواط . « 1 »
وقال الشهيد الثاني في شرح اللمعة : والمراد بالفرج العورة كما نص عليه الجوهري فيشمل القبل والدبر ، وان كان اطلاقه على القبل أغلب ( انتهى ) . « 2 »
وقال ابن قدامة في المغنى : لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطئ امرأة في قبلها حراما لا شبهة له في وطئها انه زان يجب عليه الحد إذا كملت شروطه ، والوطء في الدبر مثله في كونه زنا ، لأنه وطئ في فرج امرأة لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فكان زنا كالوطئ في القبل ، ولأنّ اللّه تعالى قال :
« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ »
« 3 » والوطء في الدبر فاحشة بقوله تعالى في قوم لوط :
« أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ . . . » *
« 4 » ويقال : اوّل ما بدأ قوم لوط بوطى النساء في أدبارهن ثم صاروا إلى ذلك في الرجال . « 5 »
ومن هنا يعلم سرّ ما في فتوى فقهائنا الإمامية - رضوان اللّه عليهم - من الكراهة الشديدة في اتيان النساء في أدبارهنّ لأن في ذلك خروجا من سنن الطبيعىّ واقتحاما في جوادّ المضلّة الّتي ستوصل سالكها إلى دار البوار .
هذا ولكن قد ذكرنا في الأصول ، ان مجرد استعمال لفظ في معنى لا دلالة له على كونه حقيقة فيه ، الّا ان يطرد ذلك من دون قرينة ، فالاستدلال بالآية غير كاف ، اللهم الا ان يقال تعلم بان هذا الاستعمال غير مبنى على قرينة فتأمل
واما الاستدلال بقول أهل اللغة بان الزنا هو الادخال في الفرج والفرج له معنى
هامش
( 1 ) - راجع كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 213 .
( 2 ) - اللمعة الدمشقية ، المجلد 9 ، الصفحة 16 .
( 3 ) - النساء : 15 .
( 4 ) - الأعراف : 80 .
( 5 ) - المغنى ، المجلد 10 ، الصفحة 147 .