هنا ؟
قلت : لا دخل لتلك القاعدة بما نحن فيه ، لأن جواز اجراء الحد هنا مما لا ريب فيه ، انّما الكلام في جواز العفو حتى مع عدم التوبة ، والذي يمكن ان يقال بعد ذلك كله : انّ القدر المتيقن من الروايات السابقة هو تخيير الامام بعد العفو والعقوبة فيما إذا تاب المرتكب لهذا المعصية ، اما الزائد عليه فغير ثابت ، والركون على الاطلاقات مع احتمال انصرافها إلى الغالب ، ومع ذهاب المعظم إلى خلافه مشكل جدا .
* * *
الثاني - هل هذا الحكم يختص بالإمام المعصوم
أو يعمه وغيره من حكام الشرع الأنور ؟
قال في كشف اللثام : ثم إن الأصحاب قصروا التخيير على الامام فليس لغيره من الحكام . « 1 »
وقال في الرياض بعد نقل حديث تحف العقول : « وظاهره كباقي النصوص والفتاوى قصر التخيير على الامام ، فليس لغيره من الحكام ، وعليه نبّه بعض الأصحاب ، واحتمل بعضهم ثبوته لهم أيضا . « 2 »
ولعل مراده من بعض الأصحاب الذي قصّر التخيير على الإمام فحسب ، هو صاحب الغنية حيث قال : وان تاب بعد ثبوت الزّنا عليه فللإمام العفو وليس ذلك لغيره . « 3 »
وقال الفقيه الماهر صاحب الجواهر - قدس سره : « ظاهر النص والفتوى قصر الحكم على الامام عليه السّلام وربّما احتمل ثبوته لغيره من الحكام ولا ريب في أن الأحوط الأول ، لعدم لزوم العفو ، لكن قد يقوى الالحاق لظهور الأدلة في التخيير الحكمي
هامش
( 1 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 395 .
( 2 ) - الرياض ، المجلد 2 ، الصفحة 463 .
( 3 ) - لاحظ الينابيع الفقهية ، المجلد 23 ، الصفحة 201 .