والظاهر أنّ البحث في هذه المسألة قليل الجدوى بعد اتّفاق الطرفين ظاهرا على كون أرض السواد وشبهها من الأراضي الخراجية وانّهم عليهم السّلام أذنوا فيها ، فتدبّر جيّدا .
هذا كلّه بحسب الكبرى ، أمّا الصغرى :
فكلّ مورد شكّ في إذن الإمام عليه السّلام فيه ، فالأصل عدمه ، وليس هذا من الأصل المثبت بأي معنى كان كما قد يتوهّم ، فإمّا أن يكون الموضوع مركّبا من « الغزو » و « إذنه عليه السّلام » فلا كلام ، وإمّا أن يكون بعنوان الاشتراط والتقييد فكذلك ، لأنّ هذا المقدار لا يوجب كونه من قبيل الأصل المثبت ، وإلّا كان أصل مورد روايات الاستصحاب من هذا القبيل ، لأنّ الصحيحة الأولى منها وردت في الوضوء ، وهو من الشرائط ، فانّه لا شكّ في اشتراط الصلاة بالطهارة ، فتأمّل جيّدا .
هذا ولكن قد عرفت سابقا ثبوت إذنهم في أرض السواد ومثلها من طرق شتّى ، ونضيف إليها أمرين آخرين :
« أحدهما » ما ورد في 2 / 69 وقد سبق ذكرها ، وهي رواية معتبرة الإسناد ، فهي بضميمة ما دلّ على اعتبار الإذن تكشف عن ثبوت صغراه .
« ثانيهما » : حمل أفعال المقاتلين على الصحّة ، ولازمه الإذن .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المقاتلين القائلين باعتبار إذن الإمام بينهم كانوا قلّة ، وهذا إشكال قوي .
والعمدة ما عرفت من الجمع بين « حكم الأراضي السواد » مع « ما عرفت من دليل اعتبار الإذن » .
المقام الثّالث : كونها محيّاة حال الفتح
لو كانت هذه الأراضي من الموات ، كانت للإمام عليه السّلام خاصّة ، وكانت من الأنفال .
وقد اشتهر ذلك بين الأصحاب ، بل ادّعى الاتّفاق عليه كما عن التذكرة للعلّامة والكفاية للسبزواري .