هذا ولكنّه رجع عنه في كتاب المكاسب ، واحتاط بصرفها في المصالح العامّة ، بل يظهر من صدر كلامه فتواه بذلك ، حيث قال : « أمّا مصرف الخراج لو وقع في يد الحاكم فالمتّجه قصره على المصالح العامّة للمسلمين » « 1 » .
بل وقد يظهر ذلك من بعض كلمات الشيخ في المبسوط ، وذكر المحقّق الكركي رحمه اللّه في رسالته المعمولة في المسألة ما يظهر منه اسناد ذلك إلى الأصحاب حيث قال : « ذكر أصحابنا في مصرف الخراج أنّ الإمام يجعل منه أرزاق القضاة والولاة والحكّام وسائر وجوه الولايات » ( انتهى ما حكي عنه ) « 2 » .
والعمدة في المسألة ما يستفاد من كيفية تملّك الأراضي الخراجية ومن سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن بعده من الأئمّة عليهم السّلام عند بسط أيديهم في ذلك .
أمّا الأوّل فقد وقع التصريح في روايات الباب تارة بأنّها ملك لجميع المسلمين لمن هو موجود اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ومن لم يخلق بعد كما في الرواية التالية :
ما رواه محمّد الحلبي قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن السواد ما منزلته ؟ فقال : « هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لا يخلق بعد » فقلت :
الشراء من الدهاقين قال : « لا يصلح إلّا أن تشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين ، فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها » . قلت : فان أخذها منه ، قال : « يرد عليه رأس ماله وله ما أكل من غلّتها بما عمل » « 3 » .
ومضمونها ممّا لا خلاف فيه بيننا كما قيل .
وفي بعضها التعبير بأنّها فيء للمسلمين ، مثل ما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تشتر من أرض السواد « أراضي أهل السواد » شيئا إلّا من كانت له ذمّة فإنّما هو فيء للمسلمين » « 4 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 200 .
( 2 ) . اللجاج الكركي - نقلا عن الجواهر ، ج 22 ، ص 201 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 274 ، الباب 21 ، من أبواب عقد البيع ، ح 4 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 5 .