يساويه ، ومن هنا يمكن الركون إلى حجيّة أيديهم بناء على جواز الاعتماد على يد من غلب على أموالهم الحلال كما عرفته سابقا .
المقام الثّالث : في نفوذ تصرّفات الحكومات :
وهو أيضا لا يخلو عن وجوه ثلاثة :
1 - الحكومة العادلة : المأذونة من قبل اللّه تعالى ، ولا إشكال في نفوذ تصرّفاتها ، لأنّه تعالى مالك الملوك يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممّن يشاء ، وذلك واضح ، وهي حكومة أنبيائه وأوليائه والأئمّة الهداة ، والفقيه العادل المأذون من قبلهم .
2 - الحكومة غير الإلهية التي تكون مبعوثة من قبل الناس ومندوبة عنهم ، فلو قلنا بأنّ هذه الأموال أموال شعوبهم ، والحكومة نائب عنهم أمكن القول بجواز تصرّفاتها ونفوذها في جميع الأموال المحلّلة التي تكون لها من قبلهم .
إن قلت : كيف تكون نائبا عن جميعهم ؟ لأنّه أمر غير واقع مطلقا ، بل تكون دائما نائبا عن كثير منهم ، وهم الذين يوافقونها وينتخبونها واجتماع الناس كلّهم على شخص أو أشخاص معينين غير حاصل عادة ، واجتماع الأكثر غير كاف .
قلنا : الناس في هذه البيئات مجمعون على أصل ، وهو كون المندوب عن الأكثر نافذ الكلمة فيهم جميعا ، واجتماعهم على هذا الأمر كاف فيما ذكر ، وإلّا بقيت هذه الأموال الكثيرة بلا مالك ولم يجز لأحد التصرّف فيها .
هذا كلّه في البيئات غير المسلمة الذين ألزموا أنفسهم بهذا النحو من الحكومة .
3 - الحكومة الجائرة في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة ، ولا سيّما من لا يكون مندوبا عن الناس أيضا ، فنفوذ تصرّفاته حتّى في الأموال المحلّلة مشكل ، لأنّا لو قلنا أنّ الأموال ملك للناس ، فالوالي عليهم هي الحكومة العادلة التي تقوم بأمرهم بحكم اللّه تعالى ، وان قلنا بأنّ الأموال لعنوان الحكومة وجهتها ، فمجرّد التغلّب والسيطرة عليها وغصبها لا يثبت هذا العنوان لهم ، فتصرّفاتهم فيها محرّمة على كلّ حال ، ولا أقل من الاحتياط بأن