فرق بين التمليك الموجود في الوقف والملك الطلق ، وهكذا الأمر في المساجد والخانات والمرابط لو قلنا أنّها ملك لعامّة المسلمين ، بخلاف ما إذا قلنا أنّها فك ملك .
نعم الجهة في الموقوفات تحكي عن أمر خارجي كطلبة العلم ، وفي الحكومة عن أمر اعتباري ، وهذا المقدار لا يوجب تفاوتا في المقام بعد كونهما كلاهما ملكا للجهة .
2 - هنا أشياء تتوقّف على المساجد بحيث تعدّ تمليكا للمسجد ، والمسجد مالكا لها ، بل قد لا يكون ملك المسجد وقفا ويكون من قبيل الملك الطلق كالفرش والأمتعة التي تشترى للمسجد من غلّة موقوفاته ، فانّه مال المسجد وليس وقفا ( فتأمّل جيّدا في الفرق بينهما ) .
فإذا كان المسجد وشبهه يمكن أن يكون مالكا لبعض الأشياء مع أنّها ليست بذوات العقول ، فكيف لا يمكن ملك « الجهة » مع أنّها عنوان لمن يعقل ، ويملك ؟ !
والغرض من ذلك كلّه أنّ أمر الملك سهل بين العرف ، والعقلاء يعتبرونه في كلّ مورد تترتّب عليه الآثار المعقولة المفيدة ، والقول بأنّ أملاك المساجد وشبهها أملاك لعامّة المسلمين ، لا المسجد ، مخالف لما ارتكب عليه أهل العرف .
3 - هناك بعض الروايات الدالّة على جواز بيع ثوب الكعبة وشرائه والنهي عن اتّخاذه كفنا مثل :
الأوّل : ما رواه مروان بن عبد الملك قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئا فقضى ببعض حاجته وبقي بعضه في يده هل يصلح بيعه ؟ قال : « يبيع ما أراد ويهب ما لم يرده ، ويستنفع به ويطلب بركته » قلت : أيكفّن به الميّت ؟ قال : « لا » « 1 » .
الثّاني : ما رواه الحسين بن عمارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن رجل اشترى من كسوة البيت شيئا هل يكفّن به الميّت ؟ قال : « لا » « 2 » .
الثّالث : ما رواه عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن رجل اشترى من كسوة البيت شيئا هل يكفّن فيه الميّت ؟ قال : « لا » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 752 ، الباب 22 ، من أبواب التكفين ، الأحاديث 1 و 2 و 3 .
( 2 ) . المصدر السابق .
( 3 ) . المصدر السابق .