الأمر السّادس : ظهر ممّا ذكرنا أنّ الإقطاع بالنسبة إلى الأراضي الخراجية غير جائز ، وهو تخصيص شخص خاصّ شيئا من الأراضي الخراجية ، أمّا بأن يملّكه إيّاها ، أو يهبه خراجها ويجعله رزقا له ، كما كان متداولا في أعصار أئمّة الجور وخلفاء الباطل يعملون ذلك لمن انتسب إليهم ، أو أحبّوه ، أو كان شريكا لجرائهم ، وحافظا لسلطانهم بوجه من الوجوه ، وهو المسمّى ب « تيول » ( وهي لغة تركية ) .
والوجه في ذلك ما عرفت من أنّ الأراضي الخراجية ملك لجميع المسلمين الموجودين ومن سيوجد فيما بعد ، موقوفة عينها ، وتصرّف غلّتها في مصالحهم ، حتّى أنّ والي العدل لا يتصرّف فيها إلّا بهذا النحو كما كان دأبهم عليهم السّلام في أموال بيت المال مطلقا كما هو المشهور المعروف من فعل أمير المؤمنين ( عليه أفضل صلوات المصلّين ) .
وأمّا ولاة الجور فغاية ما ثبت في حقّهم إمضاء تصرّفهم فيها ( بالنسبة إلى من وصل إليه ) بما يجوز بحسب حكم الشرع في حقّ الوالي العادل .
وإليك بعض ما ورد في حكم الأراضي الخراجية ونحو ملكيتها مثل :
1 - ما رواه أبو بردة بن رجاء قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : ومن يبيع ذلك ؟ هي أرض المسلمين . قال : قلت : يبيعها الذي هي في يده . قال :
ويصنع بخراج المسلمين ما ذا ؟ ثمّ قال : « لا بأس اشتري حقّه منها ، ويحول حقّ المسلمين عليه ، ولعلّه يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه » « 1 » .
2 - وما رواه محمّد بن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن ذلك فقال : « لا بأس بشرائها فانّها إذا كانت بمنزلتها في أيديهم تؤدّي عنها كما يؤدّي عنها » « 2 » .
3 - وما رواه حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : رفع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل مسلم اشترى أرضا من أراضي الخراج ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « له ما لنا وعليه ما علينا ، مسلما كان أو كافرا ، له ما لأهل اللّه وعليه ما عليهم » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 118 ، الباب 71 ، من أبواب جهاد العدو ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 119 ، ح 3 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 6 .