المسألة الثالثة : في حكم ما يأخذه السلطان من الخراج والزكاة والمقاسمة
المعروف بين الأصحاب بل حكى الإجماع عليه من جماعة أنّ ما يأخذه السلطان الجائر باسم المقاسمة والخراج والزكاة يكون مبرئا للذمّة ، بل عن مصابيح العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه أنّ على جواز التصرّف فيه إجماع علمائنا ، وكفى به وبما ذكره في المسالك شهادة على ذلك ، حيث قال : قد أذن أئمّتنا عليهم السّلام في تناوله وأطبق عليه علماؤنا ، ولا نعلم فيه مخالفا « 1 » ولازمه براءة الذمّة .
وقد حكي عن الشيخ إبراهيم الجبلي المعاصر للمحقّق الكركي تحريمه ، حتّى أنّ المحقّق الكركي رحمه اللّه كتب رسالة « قاطعة اللجاج » في ردّه ، والمخالف شاذّ « 2 » .
نعم ، مقتضى القواعد في بدء الأمر حرمة ذلك ، لأنّهم ليسوا أهلا لذلك ، فلا يجوز لهم أخذها ، ولا يجوز لنا اعطاؤهم إيّاها ، ولو أخذوها قهرا كانت مغصوبة كسائر أموالهم .
هذا ولكن يمكن أن يستدلّ للخروج عن هذه القاعدة بأمور :
1 - جريان السيرة القطعية عليه من العلماء والعوام في جميع الأعصار والأمصار في الدولة الأموية والعبّاسية وغيرهم ، فقد كانت الأراضي الخراجية في أيدي المؤمنين وغيرهم ، ولم يعهد منهم أداء خراجين : خراج إليهم ، وخراج إلى أئمّة الحقّ عليهم السّلام وهذا دليل على امضائهم عليهم السّلام لها ، فهو كالفضولي الذي أجاز مالكه أو المتولّي له كما ذكره شيخنا الأعظم « 3 » .
هامش
( 1 ) . المسالك ، ج 1 ، ص 168 .
( 2 ) . انظر جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 181 .
( 3 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 75 .