وقد عرفت الجواب عنه وأنّ الذي هو ملك للغير أعمّ من الحركة المقارنة للطواف نفسه وغير المقارن له .
كما يظهر منه دليل القول بالتفصيل بين الاستيجار على الحمل ، أو الإطافة ، وجوابه أنّه لا فرق بينهما بعد كون الاستيجار على الأعمّ ، مضافا إلى أنّ الإطافة أمر صادر منه ، وكونها ملكا للغير لا يكون دليلا على تملّك أسبابه كما هو ظاهر .
كما يظهر بذلك دليل التفصيل المحكي عن المسالك ، وهو عدم تمامية الملك للغير في الجعالة والتبرّع ، وتماميته في الإجارة .
وفيه مضافا إلى ما عرفت من عمومية مورد الإجارة ، أنّه على فرض الجعالة وإن صحّ طوافه ، ولكن كيف يأخذ مال الجعالة بعد ما هو مفروض في كلماتهم من عدم جواز صرف ما هو لغيره لنفسه ، وبالعكس ؟
هذا وقد وردت روايات كثيرة في باب جواز حمل الإنسان غيره في طواف نفسه وأنّه يجوز لهما ، وهي دليل على المقصود ، وإليك بعضها :
1 - ما رواه محمّد بن الهيثم التميمي عن أبيه قال : حججت بامرأتي وكانت قد أقعدت بضع عشرة سنة ، قال : فلمّا كان في الليل وضعتها في شقّ محمل وحملتها أنا بجانب المحمل والخادم بالجانب الآخر ، قال فطفت بها طواف الفريضة ، بين الصفا والمروة واعتددت به أنا لنفسي ، ثمّ لقيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فوصفت له ما صنعته ، فقال عليه السّلام : « قد أجزأ عنك » « 1 » .
2 - وما رواه الهيثم بن عروة التميمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت له : إنّي حملت امرأتي ثمّ طفت بها وكانت مريضة وقلت له : إنّي طفت بها وبالبيت في طواف الفريضة وبالصفا والمروة واحتسبت بذلك لنفسي فهل يجزيني ؟ فقال عليه السّلام : « نعم » « 2 » .
3 - وما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة تطوف الصبي وتسعى به هل يجزي ذلك عنها وعن الصبي ؟ فقال عليه السّلام : « نعم » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 459 ، الباب 50 ، من أبواب الطواف ، ح 1 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 460 ، ح 2 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 3 .