لا إشكال في أنّه في الصورة الأولى لا يجوز أن يقصد الطواف لنفسه ، ويستدلّ له بأنّ نفس هذا العمل مطلقا للغير ، فلا يجوز أن يقصده لنفسه ، والعمدة في ذلك أنّه لا يجوز الجمع بين النيابة والأصالة في نيّة واحدة لمنافاتهما بارتكاز المتشرّعة ، بل ظهور روايات النيابة ، وإلّا لو جاز الجمع بينهما في النيّة أمكن القول بجوازهما .
وأمّا الصورة الثانية والثالثة فيهما أقوال كثيرة ، فمنعهما جماعة كما حكي عن الإسكافي ومن تبعه « 1 » .
وأجازهما بعض « 2 » ، وفصل جماعة بينهما ، فمنع في الأوّل ، وأجاز في الثاني ، وفصل رابع بين صورة التبرّع والجعالة ، وصورة الإجارة ، فأجاز في الأوّل ومنع في الأخير ، كما عن المسالك « 3 » ، إلى غير ذلك .
وحيث أنّ المسألة خالية عن نصّ خاص ، فلا بدّ من الرجوع فيها إلى القواعد ، وهي تقتضي الجواز ، لأنّ الإطافة بما أنّها فعل صادر منه ، وكذلك الحمل بما أنّه فعل مباشري لا ينافي قصد طواف نفسه .
وإن شئت قلت : إنّ الذي استؤجر عليه هو مطلق الإطافة أو الحمل ، سواء كان ذلك في طواف نفسه ، أو لا ، فالمستأجر عليه كان من أوّل أمره مطلقا من هذه الناحية ، ويشتمل الصورتين ، فلا وجه للمنع عنه بعد أداء الحقّين وعدم المانع في البين .
والشاهد على ذلك أنّه يصحّ الاستيجار على حمل غيره في خصوص طواف نفسه ، أو إطافة الغير فيما يقصده لنفسه ، فكما يصحّ ذلك في مورد التصريح به بلا إشكال ، يجوز الاستيجار على الأعمّ بلا إشكال أيضا .
نعم لو كانت الإجارة على خصوص الفرد غير المقارن بعمل نفسه لم يجز قصد طواف نفسه فيه .
واستدلّ على المنع مطلقا بأنّ الحركة الخاصّة ملك للغير بمقتضى الإجارة لا يجوز أن يجعلها لنفسه .
هامش
( 1 ) . نقلا عن مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 477 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 477 .
( 3 ) . المسالك ، ج 1 ، ص 97 .