وهنا شبهة أخرى في مسألة النيابة في العبادات ، وهي أنّ النائب لا أمر له حقيقة ، وإنّما الأمر متوجّه إلى المنوب عنه ، أو يكون في ذمّته ، فكيف يمكن انبعاث المنوب عنه بأمر غيره ، وتنزيل نفسه منزلة غيره ؟ لأنّه لا أثر له في توجّه أمر غيره إليه ، بعد عدم تغيير الواقعيات بهذا التنزيل الاعتباري الادّعائي ، نعم الأمر متوجّه إليه بادّعائه ، والأمر الادّعائي لا أثر له ولا بعث وانبعاث له .
ويمكن الجواب عن جميع هذه الشبهات بأنّ الأصل في الأوامر والعبادات وان كان كذلك ، إلّا أنّ الشارع تفضّل على المؤمنين وأجاز لهم بنيابة بعضهم عن البعض في موارد خاصّة ، وأجاز ابراء ذمّة المنوب عنه بفعل النائب ، وهذا من باب التوسعة في باب الامتثال ، كما في أداء الديون المالية الذي يحصل بفعل الغير أيضا ، أمّا القرب وان لم يكن حاصلا للمنوب عنه ، إلّا أنّه يتفضّل عليه بشيء من ثواب العمل ، مضافا إلى براءة ذمّته ، وذلك لما دلّ صريحا من جواز النيابة عن الميّت في الحجّ وغيرها ، وان لم يوص بشيء ولم يكن بأمره حتّى يعدّ فعلا له تسبيبا مثلما رواه :
1 - محمّد بن أبي عمير عن رجاله عن الصادق عليه السّلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صوم قال : « يقضيه أولى الناس به » « 1 » .
2 - عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال : « الصلاة التي دخل وقتها قبل أن يموت الميّت يقضي عنه أولى الناس به » « 2 » .
3 - عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « يقضي عن الميّت الحجّ والصوم والعتق وفعاله الحسن » « 3 » .
4 - العلاء بن رزين في كتابه وهو أحد رجال الصادق عليه السّلام قال : « يقضي عن الميّت الحجّ والصوم والعتق وفعال الخير » « 4 » .
5 - البزنطي وكان من رجال الرضا عليه السّلام قال : « يقضي عن الميّت الصوم والحجّ والعتق وفعله الحسن » « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 366 ، الباب 12 ، من أبواب قضاء الصلاة ، ح 6 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 368 ، ح 18 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 369 ، ح 19 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 20 .
( 5 ) . المصدر السابق ، ح 21 .