الناس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا ، ثمّ قال : نحن أصحاب الخمس وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا » « 1 » .
هذا ولكن ذلك لا يخلو عن إشكال .
أمّا أوّلا لحرمة الكذب ذاتا ، ولا يجوز التوصّل بالباطل إلى الحقّ ، والقول بأنّ الطريق قد يكون منحصرا كما ترى ، مع خوف انكشاف هذا الخلاف وما فيه من آثار السوء لأهل الحقّ ووهن مقامهم وتزلزل مكانتهم واعتبارهم كما لا يخفى .
وثانيا : الرواية الثانية ضعيفة سندا ، مضافا إلى أنّه يشكل الموافقة على مضمونها ، لأنّ الحكم بأنّهم أولاد بغايا بعد كون النكاح الموجود عند كلّ قوم ممضي عند الشرع ، ولا أقل من كونهم أولاد شبهة - وإطلاق أولاد البغايا على ولد الشبهة غير صحيح - مشكل جدّا ، إلّا بضرب من التشبيه والمجاز .
ويعارضه ما جاء في الرواية من « أنّ لكلّ أمّة نكاحا يحتجزون به عن الزنا » « 2 » وغيره ممّا ورد في الباب 71 و 72 من أبواب جهاد النفس .
وأمّا الأولى فالبهت والبهتان - كما يظهر من متون اللغة - في الأصل بمعنى الحيرة والتحيّر ، ولذا يقال بالأخذ بغتة بالعذاب البهت ، قال اللّه تعالى
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ
« 3 » وإطلاقه على نسبة ما ليس في إنسان إليه من هذا الباب لأنّه يحيّره كما صرّح به أهل اللغة ، فكأنّ المراد : احملوا على أهل البدع من كلّ جانب واجعلوهم متحيّرين حتّى لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ، فتأمّل .
وبالجملة ، التوصّل بالبهتان بمعنى نسبة ما ليس فيهم إليهم لا سيّما في النسب والأعراض في هذه المقامات مشكل جدّا ، ولذا فسّره شيخنا الأعظم قدّس سرّه في بعض كلماته بأنّه يجوز سوء الظنّ في حقّهم بما لا يجوز في حقّ المؤمن .
مضافا إلى أنّ فتح هذا الباب يوجب فسادا عظيما لأهل الأهواء ينسبون من خالفهم إلى كلّ شيء ، ويحرّفون الكلم عن مواضعه ، ويهتكون الأسرار ، ويضيّعون الأعراض ، ويشوّهون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 331 ، الباب 73 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 3 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .
( 3 ) . سورة الأنبياء ، الآية 40 .